نقص الملاجئ للفلسطينيين في إسرائيل يعكس تدهور الوضع الإنساني، مما قد يزيد من التوترات الإقليمية ويؤثر على الاستقرار في الشرق الأوسط.
تحذير من نقص حاد في المأوى للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل

نقلت شبكة "ميدل إيست آي" عن منظمة "عدالة" - المركز القانوني لحقوق الأقليات العربية في إسرائيل - تحذيرها من وجود تفاوتات حادة في الوصول إلى الملاجئ بين المواطنين الفلسطينيين واليهود في إسرائيل، مما يثير مخاوف من التمييز في ظل التهديدات المستمرة من الصواريخ في سياق الحرب على إيران ولبنان. وأشارت المنظمة في رسالة إلى الحكومة الإسرائيلية إلى أن المواطنين الفلسطينيين يتعرضون بشكل غير متناسب للخطر بسبب نقص البنية التحتية الأساسية للحماية.
يأتي هذا التحذير بعد قرار حكومي في مارس الماضي بتخصيص 81 مليون شيكل (حوالي 17 مليون جنيه إسترليني) لنشر مئات الملاجئ المتنقلة في جميع أنحاء إسرائيل، في محاولة لمعالجة ما وصفته الحكومة بـ "فجوات الحماية الكبيرة". ومع ذلك، أكدت "عدالة" أن المناطق الأكثر احتياجًا، وهي البلدات والقرى الإسرائيلية ذات الكثافة السكانية الفلسطينية، قد تم تجاهلها تاريخيًا.
وفقًا للبيانات التي تم الاستشهاد بها في الرسالة، فإن 37 فقط من أصل 11,775 ملجأ عامًا في إسرائيل تقع في المناطق الفلسطينية، مما يمثل 0.3 في المئة من الإجمالي. وأظهر تقرير حديث لمراقب الدولة أن "مستوى الحماية في الفضاء العام في المناطق العربية غير موجود فعليًا". وتبرز الفجوة بشكل خاص في شمال إسرائيل، حيث يتمتع حوالي 56,000 شخص في المجتمعات اليهودية بإمكانية الوصول إلى 128 ملجأ عامًا، بينما يحصل عدد مماثل من السكان في البلدات الفلسطينية المجاورة على ملجأين فقط.
تتجاوز الفجوات الملاجئ العامة، حيث أظهرت دراسة أجرتها مجموعات المجتمع المدني أن حوالي 41 في المئة من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل ليس لديهم أي وصول إلى أي مساحة محمية على الإطلاق. ويعاني نصفهم من عدم وجود غرفة معززة في منازلهم، ولا يعيش سوى حوالي تسعة في المئة في مبانٍ تحتوي على ملجأ مشترك. وأشارت "عدالة" إلى أن هذه الظروف أدت إلى عواقب مميتة، حيث يمثل المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل - الذين يشكلون حوالي 20 في المئة من إجمالي السكان - حوالي 60 في المئة من الوفيات المدنية الناتجة عن الضربات الصاروخية في الحرب في شمال إسرائيل، وحوالي 41 في المئة من جميع الوفيات على مستوى البلاد.
تتفاقم الوضعية بشكل أكبر بالنسبة للمجتمعات البدوية في صحراء النقب، حيث يعيش حوالي 165,000 شخص في قرى تعتبرها الحكومة "غير معترف بها" ولا تتوفر لهم أي ملاجئ أو بنية تحتية أساسية، مما يتركهم معرضين بالكامل للنيران الواردة. وأكدت الرسالة أن "معظم هذه السكان لا يزالون معرضين لتهديدات الصواريخ"، مشيرة إلى أن عددًا محدودًا فقط من الملاجئ المتنقلة قد تم نشرها على الرغم من حجم الحاجة.
وحذرت "عدالة" من أن الخطط الحالية قد تعمق الفجوات القائمة، حيث تشير التقارير إلى أن المئات من الملاجئ الجديدة المعتمدة قد توضع في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، بدلاً من المجتمعات الفلسطينية المحرومة داخل إسرائيل. ودعت المنظمة الحكومة إلى إعطاء الأولوية للبلدات العربية في أي تخصيص للتدابير الوقائية وتطوير خطة شاملة لمعالجة الفجوات المستمرة. كما أشارت إلى الالتزامات القانونية بموجب القانونين الإسرائيلي والدولي لضمان الحماية المتساوية للحياة. وذكرت حكمًا سابقًا للمحكمة العليا الإسرائيلية، الذي ينص على أن "الدولة تتحمل التزامًا ساميًا لحماية حياة وسلامة مواطنيها". وأكدت "عدالة" أن عدم اتخاذ إجراءات قد يشكل تمييزًا، محذرة من "قلق جدي" من أن المواطنين الفلسطينيين يتم حرمانهم من الحماية المتساوية في وقت تزداد فيه المخاطر.
