تصعيد إضافي في النزاع قد يؤدي إلى حرب طويلة الأمد، مما يهدد استقرار المنطقة ويؤثر على مصالح القوى الكبرى في الشرق الأوسط.
نهاية اللعبة: صفقة لا يمكن للطرفين رفضها

نقلت شبكة "ذا أراب ويكلي" أن الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يدخل مرحلة أكثر خطورة وغموضًا بعد مرور أكثر من شهر على اندلاعه. فقد تحولت التصعيدات التي كانت تبدو محصورة إلى إمكانية تنفيذ عمليات برية، في وقت تواصل فيه المحادثات غير المباشرة بين المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين، مما يشير إلى أن الدبلوماسية لا تزال نشطة خلف الكواليس. وفي هذا السياق، تزايدت دعوات الفاعلين الإقليميين مثل باكستان وتركيا ومصر من أجل خفض التصعيد واستئناف المفاوضات.
ومع ذلك، تكشف هذه الديناميكية عن تناقض أعمق؛ حيث تستعد واشنطن للسلام بينما تستعد في الوقت نفسه للحرب. وقد تم تقديم اقتراح لوقف إطلاق النار يتضمن 15 نقطة، مدعومًا من إدارة ترامب وبمساندة باكستان، يحدد الشروط التي تراها واشنطن لإنهاء الحرب. وعلى الرغم من عدم نشر نسخة رسمية، تشير التقارير الإعلامية إلى إطار يتطلب من إيران تفكيك عناصر رئيسية من برنامجها النووي، بالإضافة إلى تقليص نفوذها الإقليمي من خلال تقليل دعمها للمجموعات الوكيلة مثل حزب الله وحماس والحوثيين والفصائل المسلحة في العراق، مع وضع قيود على برنامجها الصاروخي. وفي المقابل، ستحصل إيران على تخفيف شامل للعقوبات، بما في ذلك رفع أحكام العودة السريعة، ودعم لبرنامج نووي مدني.
ومع ذلك، ترفض إيران هذه الشروط بشكل قاطع، مؤكدة أن الحرب ستنتهي فقط وفقًا لشروطها الخاصة. وتتمثل مطالبها في إنهاء ما تصفه بالعدوان، ومنع النزاعات المستقبلية، وتأمين تعويضات، مما يترك مساحة ضئيلة للتفاوض. كما جعلت إيران المحادثات مشروطة، رافضة الانخراط ما لم يتم تلبية هذه المطالب أولاً، مما يشير إلى استعدادها لمواصلة الحرب بدلاً من التوصل إلى تسوية بشأن ما تعتبره مصالح أساسية.
في الوقت نفسه، تكشف تطورات الحرب عن تحول حاسم في ساحة المعركة، حيث استهدفت إيران الأصول الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، مما يعكس استراتيجية حرب غير متكافئة. وتظهر التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة، بما في ذلك نشر حوالي 3500 جندي إضافي، استعدادًا للتصعيد، مما يشير إلى أن العمليات البرية قد تكون خطوة واقعية. ومع ذلك، تبقى أي غزو بري لإيران معقدًا ومحفوفًا بالمخاطر، نظرًا لجغرافيتها وحجمها وسكانها، مما يجعل أي حملة برية تتطلب موارد كبيرة وتستغرق وقتًا طويلاً.
علاوة على ذلك، تشير التقديرات إلى أن تكاليف الصراع قد وصلت إلى 16.5 مليار دولار في اليوم الثاني عشر من النزاع، مع توقعات بزيادة هذا الرقم مع استمرار الحرب. تسعى الإدارة الأمريكية أيضًا للحصول على 200 مليار دولار إضافية من الكونغرس لدعم العمليات العسكرية وتجديد المخزونات. ومع ذلك، فإن هذا النهج يحمل مخاطر، حيث قد يعزز من وضع الدول العربية كأهداف، ويعكس واقعًا أوسع يتمثل في أن تكلفة استمرار الحرب أصبحت صعبة على واشنطن.
استراتيجية إيران تشمل استخدام أساليب حركية وغير حركية، بما في ذلك استهداف المنشآت النفطية والبنية التحتية المدنية الحيوية، مما يفرض تكاليف اقتصادية ويعزز من الطابع الدولي للصراع. ومع ذلك، فإن قدرتها على الضغط سياسيًا على الولايات المتحدة وإسرائيل تعتمد على استخدام وسائل غير حركية، مما يوسع نطاق الصراع ليشمل نقاط الاختناق الاقتصادية الحيوية.
في النهاية، يبدو أن الحرب لن تُحسم لصالح أي طرف، بل ستُدار بطريقة يمكن لكل منهما أن يدعي فيها النصر.
