تصعيد الهجمات الإسرائيلية على لبنان يعكس رغبة تل أبيب في إعادة رسم الحدود الإقليمية، مما يزيد من التوترات في الشرق الأوسط ويهدد استقرار المنطقة.
تصعيد الهجمات الإسرائيلية على لبنان واستهداف مناطق خارج سيطرة حزب الله

نقلت شبكة BBC أن إسرائيل قد كثفت هجماتها على لبنان هذا الأسبوع، حيث استهدفت مناطق خارج سيطرة حزب الله. ووقعت غارات غير مسبوقة على مركبة شمال بيروت وحي الجناح في قلب العاصمة، بالإضافة إلى استمرار الهجمات في الضواحي الجنوبية للمدينة وجنوب البلاد، حيث يتمتع حزب الله بوجود قوي. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بتدمير مبنى على الطريق المؤدي إلى مطار بيروت بعد صدور أمر بالإخلاء، كما استهدفت غارة في الجنوب منشأة صحية، مما أسفر عن مقتل مسعف.
وأعلنت القوات الإسرائيلية أنها استهدفت بنية تحتية لحزب الله في بيروت، مما أدى إلى مقتل قائد رفيع المستوى وشخصية أخرى من الجماعة المسلحة المدعومة من إيران. وقد انخرط حزب الله في الحرب الإقليمية المستمرة منذ الثاني من مارس، حيث أطلق صواريخ نحو إسرائيل بعد أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل حليف حزب الله، إيران، في الثامن والعشرين من فبراير.
استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، حيث تحركت القوات الإسرائيلية إلى الجنوب. وفي يوم الثلاثاء، تم استهداف مركبة في منطقة المنصورية، وهي حي سكني يقطنه غالبية مسيحية شمال بيروت. كما تعرض حي الجناح في قلب العاصمة لهجوم بعد منتصف الليل. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن مستشفى الزهراء استقبل عددًا من المصابين جراء الغارة الجوية. وأشار حسن جالو، الذي يعيش بالقرب من الجناح، إلى أنه سمع عدة "انفجارات كبيرة" خلال الليل، مضيفًا أن "لا أحد يعرف ما يحدث"، وأن "النازحين ينامون في العراء" في المنطقة.
تستمر منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يتمتع حزب الله بوجود قوي، في كونها هدفًا للهجمات. وقد دُمر مبنى يوم الثلاثاء في الغبيري على الطريق المؤدي إلى المطار بعد صدور أمر بالإخلاء. كما أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل في الجنوب، بما في ذلك المسعف، ليصل عدد العاملين في مجال الصحة الذين لقوا حتفهم منذ بداية الحرب إلى 53.
في وقت سابق، قامت القوات اللبنانية بإخلاء آخر مواقعها في الجنوب، حيث انسحبت من قريتي عين إبل ورميش بعد يوم من استهداف نقطة تفتيش عسكرية ومقتل جندي جراء غارة جوية إسرائيلية. ولم تعلق القوات الإسرائيلية بعد على وفاة الجندي المبلغ عنها. ومع ذلك، يرفض بعض سكان القرى مغادرة منازلهم. وفي قرية رميش، ظهر الأب نجيب العاملي في فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قال: "هناك عشب وتربة. نعتمد على الله وسنبقى في قريتنا. إما أن نموت جميعًا معًا ونفقد أرضنا أو نعيش وتعيش قُرانا معنا".
أعلنت إسرائيل عن قرارها بالسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي في جنوب لبنان، حتى نهر الليطاني، الذي يبعد حوالي 30 كيلومترًا عن الحدود مع إسرائيل، لإنشاء منطقة عازلة أمنية. وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، بأن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الأمنية على الأراضي حتى بعد انتهاء الحرب الحالية ضد حزب الله. وقد قوبل هذا المخطط بانتقادات من الأمم المتحدة. وقد أجبر مئات الآلاف من الأشخاص على مغادرة الجنوب، لكن لا يزال هناك عشرات الآلاف الذين يرفضون المغادرة. وقد قطعت إسرائيل خطوط الإمداد إلى الجنوب من خلال استهداف الجسور والبنية التحتية، مما جعل القرى في الجنوب غير صالحة للسكن.
قال كاتس إن أكثر من 600,000 من النازحين اللبنانيين سيُمنعون "تمامًا" من العودة إلى تلك المنطقة حتى يتم ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل. كما أضاف وزير الدفاع الإسرائيلي أن جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في لبنان ستُدمر "وفقًا لنموذج رفح وبيت حانون في غزة". ووفقًا لوزارة الصحة اللبنانية، فقد قُتل 1,268 شخصًا في لبنان منذ بداية الهجمات، بينما أفادت الأمم المتحدة بأن أكثر من مليون شخص قد تم تهجيرهم.
تعتبر هذه الفترة حرجة للبنان وسكان الجنوب، حيث يرى الكثيرون أن استراتيجية إسرائيل في الجنوب تشبه تلك التي اتبعتها في غزة، من تدمير وتفريغ واحتلال. وقد صرحت الحكومة اللبنانية سابقًا بأن هذا يشكل انتهاكًا لسيادة البلاد. عاشت جنوب لبنان سابقًا تحت الاحتلال الإسرائيلي لمدة تقارب 18 عامًا، بين عامي 1982 و2000. ويعتقد العديد من اللبنانيين أن إسرائيل أكثر قوة من حزب الله وقادرة على تدمير الجنوب بصواريخها المتقدمة وطائراتها المسيرة. في الوقت نفسه، إذا قررت إسرائيل البقاء في الجنوب، فإن حزب الله يمتلك قوة أكبر على الأرض ويمكنه الانخراط في حرب عصابات لإرهاق الإسرائيليين ومنعهم من البقاء. باختصار، بالنسبة لمئات الآلاف الذين تم إجبارهم على مغادرة منازلهم، فإن هذه الحرب لن تنتهي في أي وقت قريب.
