تصريح الرئيس السوري يعكس رغبة دمشق في تجنب الانزلاق إلى صراعات إقليمية جديدة، مما يعزز استقرارها ويعكس توازن القوى في الشرق الأوسط.
الرئيس السوري: لا تدخل في الحرب الإيرانية ما لم نكن "مستهدفين
نقلت شبكة "ميدل إيست آي" عن الرئيس السوري أحمد الشرع قوله إن دمشق ستبقى بعيدة عن الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران ما لم تتعرض البلاد لهجوم. جاء ذلك خلال زيارة له إلى لندن حيث ألقى كلمة في مركز تشاتام هاوس، حيث أكد الشرع رغبته في إبقاء سوريا بعيدة عن صراع جديد بعد 14 عامًا من الحرب الأهلية. وأوضح: "لن نكون جزءًا من ذلك ما لم نتعرض له، ولا يوجد حل دبلوماسي".
وصل الشرع إلى مركز تشاتام هاوس متأخرًا أكثر من 75 دقيقة، حيث واجهت الشرطة صعوبات في تأمين دخوله وخروجه من المبنى. وفي الوقت نفسه، نظمت عدد من المنظمات البريطانية السورية المعارضة للشرع احتجاجًا خارج المركز، متهمة الرئيس بأنه "إرهابي" ويستهدف الأقليات. ولم يتضح ما إذا كان الاحتجاج قد أثر على حضوره، الذي جاء كجزء من جولة دبلوماسية في الدول الأوروبية تهدف إلى تأمين مساعدات اقتصادية للبلاد التي تعاني من آثار الحرب.
وفي سياق متصل، زار الشرع ألمانيا يوم الاثنين حيث التقى المستشار فريدريش ميرز، الذي توقع مغادرة 800,000 لاجئ إلى سوريا قبل عام 2030. وأشار الشرع إلى أن سوريا تعاني من فقدان أكثر من 10 ملايين شخص غادروا البلاد، بالإضافة إلى وجود نحو 250,000 شخص مفقودين. وفي رده على سؤال حول العلاقات مع إيران، أشار الشرع إلى دعمها لحكومة بشار الأسد خلال الحرب، مؤكدًا: "ليس لدينا مشكلة مع إيران في طهران، لدينا مشكلة مع إيران في دمشق".
كما أشار الشرع إلى تطوير إيران للصواريخ الباليستية والأسلحة النووية كأحد مصادر عدم الاستقرار، بالإضافة إلى تدخلاتها في الدول المجاورة. ومع ذلك، أكد أن دمشق تضع المفاوضات في المقام الأول عند التعامل مع التوترات الدولية، مشددًا على أن سوريا قد تكون مستهدفة، لكنه لا يرغب في بدء عدوان على أي طرف.
من جهة أخرى، تواجه حكومة الشرع تحديات في التعامل مع تداعيات الهجمات الإسرائيلية، حيث أفادت وكالة الأمم المتحدة للاجئين (UNHCR) بأن أكثر من 200,000 شخص قد فروا من لبنان إلى سوريا منذ استئناف إسرائيل هجماتها على البلاد الشهر الماضي. وأوضح عسيّر المدين، ممثل UNHCR المؤقت في سوريا، أن هناك زيادة حادة في عدد الأشخاص الذين يعبرون الحدود من لبنان إلى سوريا.
وفيما يتعلق بعودة اللاجئين السوريين، أكد الشرع أن هذه العملية يجب أن تتم بشكل مدروس، مشيرًا إلى أن العديد منهم قد بنوا حياة جديدة في الخارج ولا ينبغي عليهم البدء من جديد. وأكد على ضرورة إدارة هذه العملية بشكل جيد، مشددًا على حق اللاجئين في العودة طواعية وبكرامة.
