المرصد
إشارة جيوسياسية عاجلة

أزمة الطاقة في مصر تعكس ضعف البنية التحتية وتأثيرها على الاستقرار الاجتماعي، مما قد يزيد من التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط.

مستوى التأثير
7.5
المنطقةEG
نشط / مستمر
01 أبريل 2026 11:01

أضواء القاهرة الليلية تنطفئ مع أزمة الطاقة التي تفرض إغلاقات مبكرة

المناطق المعنيةEG
التصنيفاتالطاقة
درجة الأهمية
7.5/10.0
الطاقة

نقلت شبكة "ذا أراب ويكلي" أن شوارع وسط القاهرة، التي كانت تعج بالحياة ليلاً، بدأت تشهد هدوءاً غير معتاد، حيث أُجبرت الحكومة المصرية على فرض إغلاقات مبكرة وتقليل إضاءة الشوارع في إطار جهودها لتوفير الطاقة. يأتي هذا التغيير في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وصعوبة تأمين واردات الوقود، مما أدى إلى زيادة كبيرة في فاتورة استيراد الطاقة.

قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن فاتورة استيراد الطاقة قد تضاعفت منذ بداية الأزمة، مما دفع الحكومة إلى رفع أسعار الوقود وزيادة أجور وسائل النقل العامة، بالإضافة إلى إبطاء بعض المشاريع الحكومية لتخفيف الضغط على المالية العامة. في بلد يعتبر فيه المساء محوراً للحياة التجارية والاجتماعية، فإن هذه السياسات تؤثر بشكل كبير على نمط الحياة.

وصف سيد زعامة، صاحب مقهى في حي المعادي، الوضع قائلاً: "بمجرد انتهاء صلاة العشاء، تكون قد تجاوزت الوقت الذي يتغير فيه شكل القاهرة". وأشار إلى أن المقاهي، التي كانت تعج بالرواد حتى ساعات متأخرة، أصبحت فارغة بحلول الساعة التاسعة مساءً. وأكد أن "كل شيء يحدث في المقاهي، وعندما يبقى الناس في منازلهم، يشعرون بالإحباط".

تواجه مصر ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف استيراد الوقود، مما يزيد من مخاطر التضخم في بلد يعاني بالفعل من ضعف العملة وعبء ديون ثقيلة. وقد تجاوز معدل التضخم في أسعار المستهلكين في المناطق الحضرية 13 بالمئة، رغم أنه انخفض عن ذروته التي بلغت 38 بالمئة في سبتمبر 2023.

تتجه العديد من الشركات إلى تقليل ساعات العمل لتوفير الطاقة، حيث أشار زعامة إلى أن العمال في مقهاه يتناوبون على العمل لتقليل ساعات العمل. كما تأثرت دور السينما وقاعات الأفراح والصالات الرياضية، حيث أبدى بعض أصحاب الأعمال قلقهم من فقدان عملاء محتملين بسبب تقليص ساعات العمل المسائية.

في الوقت نفسه، يستمر الطلب على الكهرباء في الارتفاع، حيث أفاد وزير الكهرباء محمود عصمت أن الاستخدام على الشبكة ينمو بمعدل 7 بالمئة سنوياً. وتعتبر الأسر وحدها مسؤولة عن حوالي 38 بالمئة من استهلاك الكهرباء، مما يجعل الطلب السكني هدفاً رئيسياً لجهود التوفير.

بينما يرى بعض أصحاب الأعمال في الإغلاقات المبكرة فرصة لتحسين التوازن بين العمل والحياة، يعتبر آخرون أن هذه التغييرات مؤقتة. ومع أهمية السياحة كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية، حذرت وزارة السياحة من أن القيود المستمرة أو القاهرة الهادئة قد تؤثر سلباً على جاذبية المدينة.