استمرار النزاع بين إسرائيل وإيران يعكس فشل استراتيجيات تل أبيب في تحقيق الاستقرار الإقليمي، مما يزيد من تعقيد الأوضاع في الشرق الأوسط.
الحرب المستمرة بين إسرائيل وإيران: انتصار عسكري صعب المنال

نقلت شبكة بي بي سي عن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق تساحي هنجبي قوله إن الأعلام الأمريكية ترفرف بجانب الأعلام الإسرائيلية على الطريق السريع من تل أبيب إلى القدس، كعلامة على تقدير إسرائيل للدعم الأمريكي في مواجهة التهديد الإيراني. وأشار هنجبي إلى أن إسرائيل كانت تسعى منذ فترة طويلة للاعتراف بوجود تهديد عسكري موثوق من إيران، معبراً عن تفاؤله بشأن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل في تقليص قدرات إيران.
ومع ذلك، لم تؤد الحرب مع إيران إلى حل أي من النزاعات الإقليمية التي كانت تأمل إسرائيل في معالجتها، حيث لا تزال القوات الإسرائيلية تحتفظ بأراضٍ في غزة وسوريا، مع توجيهات جديدة من وزير الدفاع الإسرائيلي للاستيلاء على منطقة واسعة من جنوب لبنان كـ "منطقة عازلة" ضد حزب الله، حليف إيران. وقد تم إبلاغ حوالي 600,000 شخص يعيشون في هذه المنطقة الجديدة بأنهم لن يُسمح لهم بالعودة إلى منازلهم حتى تعتبر إسرائيل مجتمعاتها الشمالية آمنة من هجمات حزب الله.
في سياق متصل، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن أكثر من 1,200 شخص قد قُتلوا في لبنان منذ بدء الحملة الإسرائيلية الأخيرة، بينما ذكرت الحكومة الإيرانية أن حوالي 2,000 شخص قُتلوا جراء الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية في إيران منذ بداية الحرب. وقد تغيرت الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في المنطقة بعد هجمات حماس في 7 أكتوبر 2023، حيث انتقلت من سياسة "احتواء" الأعداء إلى سياسة "الاستباق" في مواجهة الهجمات.
وفي حديثه قبل عيد الفصح اليهودي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل قد ألقت عشرة "آفات" على النظام في طهران، بما في ذلك إنشاء "أحزمة أمنية عميقة" خارج حدودها في غزة وسوريا ولبنان. وأشارت بورتش أوزجيليك، المتخصصة في الاستراتيجية الشرق أوسطية، إلى أن نهج المنطقة العازلة يُعتبر بمثابة سياسة تأمينية تمنح إسرائيل المرونة وتشتري لها الوقت، في ظل التغير الأوسع في عقيدتها الأمنية منذ هجمات 7 أكتوبر.
ومع ذلك، هناك انقسامات سياسية داخل إسرائيل حول هدف هذا النهج، حيث يعتقد البعض أنه سيؤدي في النهاية إلى احتلال دائم أو توسيع حدود إسرائيل، بينما يرى آخرون أن ما يحدث الآن هو نهج مدفوع بالأمن قد يتم التخلي عنه عندما تشعر إسرائيل بالأمان. وقد قاد نتنياهو بلاده في صراع مستمر مع إيران وحلفائها في المنطقة، مع وعود متكررة بأن الحرب القادمة ستعيد الأمن لإسرائيل وتنتصر على أعدائها.
على الرغم من الوعود الكبيرة بتحقيق انتصارات، فإن الواقع بالنسبة للعديد من الإسرائيليين هو حالة جديدة من "الحرب المستمرة". وقد أشار المحلل السياسي داليا شيندلين إلى أن الوعود بتدمير حزب الله وحماس وإيران لم تتحقق، وأن وعود نتنياهو بأن الحرب على إيران ستؤدي إلى تحالفات إقليمية جديدة لم تتحقق أيضاً، مما يثير قلق الدول العربية، بما في ذلك الحلفاء المحتملين لإسرائيل.
في الوقت نفسه، يعاني المجتمع الإسرائيلي من آثار الحرب المستمرة، حيث يتعرض معظم الأسر الإسرائيلية لمخاطر الحرب المستمرة، وقد تم استدعاء مئات الآلاف من الاحتياطيين. وقد ارتفع ميزانية الدفاع إلى أكثر من 45 مليار دولار، في ظل عدم وجود رغبة بين الإسرائيليين في خوض حروب لا نهاية لها، ولكن دون حل للنزاعات التي تُعتبر وجودية، تستمر سياسات الدفاع الإسرائيلية في المطالبة بالموارد البشرية والمادية.
