تسعى إسرائيل لتقويض حرية التعبير في لبنان، مما يعكس استراتيجية لتقوية السيطرة الإسرائيلية على المعلومات وتأجيج التوترات الإقليمية.
كيف تخوض إسرائيل حربًا على الشهادة في لبنان

نقلت شبكة "ميدل إيست آي" عن تقارير تفيد بأن الصحفية فاطمة فطوني، التي كانت تعمل لصالح قناة الميادين، قُتلت مع زميلها الصحفي علي شعيب خلال غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان. الحادث وقع أثناء تنقل فطوني وزملائها على طريق كفرحونة-جزين، حيث استهدفتهم طائرة مسيرة إسرائيلية. وقد أصابت أولى الصواريخ السيارة المخصصة للصحافة، مما أدى إلى مقتل فطوني وشعيب، بالإضافة إلى اثنين من المدنيين الذين حاولوا تقديم المساعدة.
عند وصول زميل آخر، جمال الغرابي، إلى موقع الهجوم، لم يتبقَ سوى بقايا متفحمة من سترة الصحافة وغطاء رأس فلسطيني كانت فطوني تحملها. وقد عُرف عن فطوني شجاعتها في تغطية الأحداث، حيث كانت قد فقدت عائلتها في غارة سابقة، وواصلت عملها رغم المخاطر.
الجيش الإسرائيلي اعترف بالهجوم، مدعيًا أن شعيب كان مرتبطًا بوحدة استخبارات تابعة لحزب الله. ومع ذلك، لم يتم تقديم أي دليل علني أو قابل للتحقق لدعم هذه الادعاءات، مما يثير تساؤلات حول استهداف الصحفيين في مناطق النزاع.
تعتبر هذه الحادثة جزءًا من نمط متكرر يتمثل في استهداف الصحفيين في لبنان، حيث تم قتل العديد منهم في السنوات الأخيرة، مما يعكس تدهور الوضع الأمني للصحافة في المنطقة. وقد أشار تقرير لجنة حماية الصحفيين إلى أن عدد الصحفيين الذين قُتلوا في النزاعات الإسرائيلية في غزة ولبنان هو الأعلى في التاريخ، حيث تم تسجيل 129 حالة وفاة في العام الماضي وحده، مع مسؤولية إسرائيل عن ثلثي هذه الحوادث.
تتزايد المخاوف من أن استهداف الصحفيين ليس مجرد عمل عشوائي، بل هو جزء من استراتيجية تهدف إلى تقويض قدرة وسائل الإعلام على توثيق الحقائق، مما يهدد حرية التعبير وحقوق الإنسان في المنطقة.
