تفاقم نقص الخبز في غزة يعكس أزمة إنسانية قد تؤدي إلى تصعيد التوترات الإقليمية، مما يهدد استقرار الشرق الأوسط.
غزة تتجه نحو المجاعة مع تفاقم نقص الخبز بسبب القيود الإسرائيلية

نقلت شبكة "ميدل إيست آي" أن قطاع غزة يواجه نقصًا حادًا في الخبز والمواد الأساسية، بما في ذلك الغذاء والوقود، نتيجة لتشديد القيود الإسرائيلية على دخول السلع والمساعدات. وقد اضطر الفلسطينيون في القطاع إلى الانتظار لساعات للحصول على حزم الخبز المدعومة من بعض المخابز القليلة التي لا تزال تعمل، حيث يبلغ سعر كل حزمة ثلاثة شواكل (حوالي دولار واحد). كما أن الخبز المجاني الذي توزعه المنظمات الإغاثية أصبح نادرًا وغير متاح للكثيرين.
وأفادت سابرين أبو عودة، وهي مقيمة في مدينة غزة، أن عائلتها المكونة من 11 فردًا تتلقى حزمة واحدة تحتوي على 10 أرغفة مرتين في الأسبوع فقط. وقالت: "عندما نحصل على كيس من الخبز، ماذا يعني ذلك؟ رغيف واحد لكل شخص؟ هذا غير كافٍ، ونمر بأيام دون خبز". وأشارت إلى أن أسعار الخضروات في ارتفاع، بينما اختفت البيض والدجاج واللحوم تقريبًا من السوق.
تأتي هذه الأزمة في ظل تجديد القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات إلى القطاع الذي يعاني من آثار الحرب، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل ستة أشهر والذي تضمن بنودًا لتوصيل المساعدات الإنسانية بشكل واسع. ووصفت الحكومة في غزة الإجراءات الإسرائيلية بأنها "جوع مصطنع"، مشيرة إلى أن هذه التدابير تتم بشكل "منهجي" و"متعمد" من خلال "التحكم الكامل في تدفق السلع الأساسية".
وأوضحت الحكومة أن غزة تحتاج إلى حوالي 450 طنًا من الدقيق يوميًا، لكن المتوفر حاليًا لا يتجاوز 200 طن. ورغم أن الاتفاق ينص على دخول 600 شاحنة مساعدات يوميًا، إلا أن المعدل الحالي لا يتجاوز 200 شاحنة، مما أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية والمساعدات الطبية.
وقد أثار تجدد نقص الغذاء مخاوف بين سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة من العودة إلى المجاعة. وخلال فترة الحصار، فرضت القوات الإسرائيلية حصارًا كاملًا على القطاع، مما أدى إلى مجاعة رسمية في بعض المناطق ووفاة العشرات بسبب سوء التغذية.
وفي سياق متصل، يعاني القطاع أيضًا من أزمة حادة في الوقود وغاز الطهي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الحطب. وأشار شمس الدين أبو عودة، وهو مقيم آخر، إلى أن ارتفاع أسعار الحطب دفع الناس إلى حرق مواد بديلة مثل النايلون والبلاستيك، مما يشكل مخاطر صحية خطيرة.
وقد انتقدت عدة منظمات حقوقية وخبراء فشل إسرائيل في الالتزام بشروط الهدنة الموقعة في أكتوبر، حيث لا يزال المدنيون الفلسطينيون يواجهون ظروفًا معيشية قاسية تفاقمت بسبب النزوح والقيود على المساعدات. وأكدت منظمة أطباء بلا حدود أن الحياة في غزة لا تزال "مخنوقة" بعد ستة أشهر من توقيع اتفاق الهدنة، مشيرة إلى أن الوضع لا يزال "كارثيًا".
