المرصد
إشارة جيوسياسية عاجلة

تصعيد الغارات الإسرائيلية على لبنان يهدد استقرار الهدنة مع إيران، مما يزيد من التوترات الإقليمية ويعكس صراع النفوذ في الشرق الأوسط.

مستوى التأثير
8.5
المنطقةLB
نشط / مستمر
09 أبريل 2026 07:08

غارات إسرائيلية على لبنان تخلف أكثر من 250 قتيلا و1100 جريح وتضع الهدنة مع إيران على المحك

المناطق المعنيةLB، IL، IR، US
التصنيفاتالسياسة
درجة الأهمية
8.5/10.0
السياسة

نقلت شبكة "فرانس 24" أن إسرائيل شنت غارات متزامنة على بيروت ومناطق أخرى في لبنان، مما أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصًا وإصابة أكثر من 1100 بجروح، وفقًا لحصيلة غير نهائية. يأتي هذا التصعيد في وقت أكدت فيه تل أبيب أن لبنان غير مشمول بالهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، مما يضع الاتفاق تحت ضغط ويثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.

شهد لبنان يومًا دامياً، حيث استهدفت الغارات الإسرائيلية مناطق عدة، بما في ذلك العاصمة بيروت، في تصعيد يُعد الأعنف منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية وحزب الله. وأظهرت لقطات حية سحبًا كثيفة من الدخان تتصاعد في سماء العاصمة وضاحيتها الجنوبية، بينما عمّ الذعر الشوارع مع انهيار مبانٍ كاملة فوق قاطنيها دون إنذار مسبق.

أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن فرقها تعاملت مع تدفق جماعي للمصابين، بينهم أطفال، في مستشفى رفيق الحريري الجامعي الحكومي في بيروت. من جهتها، نددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بـ"الموت والدمار" في مناطق مكتظة بالسكان بعد الضربات العنيفة. وأعلنت الحكومة اللبنانية يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية.

في سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف نحو "100 مقر وبنية تحتية عسكرية" تابعة لحزب الله، واصفًا العملية بأنها "أكبر ضربة منسقة منذ بدء عملية (زئير الأسد)"، الاسم الذي أُطلق على حرب الشرق الأوسط التي بدأت في 28 فبراير. كما جدد الجيش الإسرائيلي إنذاراته بإخلاء مناطق في جنوب لبنان حتى مسافة 40 كيلومترًا شمال الحدود، مؤكدًا أن "المعركة مستمرة" وأن وقف النار "لا يشمل لبنان".

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بوقوع غارات في الجنوب والشرق ومنطقة عاليه، أسفرت عن قتلى بينهم الصحافيتان سوزان الخليل وغادة دايخ. واستهدفت إسرائيل أيضًا جسراً حيويًا على نهر الليطاني، يُعد آخر ممر نحو مدينة صور من جهة بيروت، بعد أن كانت قد دمرت ستة جسور أخرى منذ بدء الحرب.

في المقابل، اعتبر حزب الله، المدعوم من إيران، أنه يقف "على أعتاب نصر تاريخي"، داعيًا النازحين إلى التريث في العودة. ولم يعلن الحزب تنفيذ أي عمليات ضد إسرائيل منذ بدء الهدنة، لكنه أكد أن "دماء الشهداء والجرحى لن تذهب هدرا"، مشددًا على "حقه الطبيعي والقانوني بالرد".

صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن على الولايات المتحدة "أن تختار بين وقف إطلاق النار أو الاستمرار في الحرب عبر إسرائيل"، مؤكدًا أن الجمع بين الخيارين غير ممكن. وأضاف أن "العالم يرى المجازر في لبنان"، معتبرا أن الكرة باتت في ملعب واشنطن.

من جهته، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اتصال مع نظيريه الأمريكي والإيراني على ضرورة أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان، معتبرًا ذلك شرطًا أساسيًا لاستدامته، وأدان "بأشد العبارات الممكنة" الضربات "العشوائية التي تنفذها إسرائيل في لبنان". وأعلنت الولايات المتحدة وإيران أن الهدنة ستستمر أسبوعين بدءًا من الأربعاء، فيما قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي توسط في الاتفاق، إن وقف إطلاق النار يسري "في كل مكان" بما في ذلك لبنان.

أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن وضع لبنان سيبقى موضع نقاش بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، لكنها أكدت أنه "غير مشمول" حاليًا بالاتفاق. ورحب رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بالهدنة، لكنهما نددا بالغارات الإسرائيلية، حيث اعتبر عون أن استمرار القصف "يؤكد مضي إسرائيل في عدوانها"، فيما دعا سلام أصدقاء لبنان إلى المساعدة في وقف الاعتداءات.

    غارات إسرائيلية على لبنان تخلف أكثر من 250 قتيلا و1100 جريح وتضع الهدنة مع إيران على المحك | المرصد