المرصد
إشارة جيوسياسية عاجلة

الهجوم على سفارة الإمارات في دمشق يعكس تصاعد التوترات الإقليمية، مما يهدد استقرار العلاقات بين سوريا ودول الخليج، ويعزز دور إيران في المنطقة.

مستوى التأثير
7.5
المنطقةSY
نشط / مستمر
07 أبريل 2026 20:28

سوريا تسعى لاحتواء تداعيات الهجوم على سفارة الإمارات في دمشق

المناطق المعنيةSY، AE
التصنيفاتالسياسة
درجة الأهمية
7.5/10.0
السياسة

نقلت شبكة "العرب الأسبوعي" أن السلطات السورية تسعى لاحتواء أزمة دبلوماسية بعد الهجوم الذي استهدف سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في دمشق، والذي كشف عن ثغرات أمنية وأثار إدانات إقليمية. وقد تعهدت الحكومة السورية باتخاذ إجراءات قانونية سريعة وتعزيز الرقابة على الاحتجاجات بعد أن قام المتظاهرون بتخريب مجمع السفارة وإزالة العلم الإماراتي، مما شكل إحراجًا كبيرًا لدمشق في وقت تسعى فيه لإعادة بناء علاقاتها مع الدول العربية وجذب الدعم لجهود التعافي بعد الحرب.

وسارع المسؤولون السوريون إلى التبرؤ من أعمال العنف، حيث أفاد المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن التحقيقات الأولية تشير إلى وجود أفراد مرتبطين بالنظام السابق لبشار الأسد. وأكد أن "ما حدث هو إساءة مؤسفة وغير مقصودة، نفذها أشخاص لهم صلات بالنظام السابق"، مضيفًا أن هناك تفاصيل إضافية ستُكشف لاحقًا. كما أشار إلى وجود صلات محتملة مع فصائل فلسطينية كانت مرتبطة بالسلطات السابقة، مؤكدًا أن هذا الحادث "مؤسف جدًا ولا يمثل الشعب السوري".

وأعلنت السلطات عن اعتقال شخصين، وأكدت أن التحقيقات مستمرة مع وعد بمحاسبة جميع المتورطين. ووصفت وزارة الداخلية الهجوم بأنه "عمل مرفوض وغير مقبول" وانتهاك واضح للقانون الوطني، محذرة من أن "أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية هو خط أحمر لا يمكن التسامح معه".

وقد اندلعت الاضطرابات بعد تجمع العشرات من المحتجين أمام السفارة الإماراتية، حيث طالب بعضهم بالإفراج عن عصام بويادني، وهو شخصية سورية يُزعم أنها محتجزة من قبل السلطات الإماراتية، وهي ادعاءات لم تعالجها أبوظبي علنًا. وما بدأ كاحتجاج سرعان ما تصاعد، حيث حاول بعض المشاركين اقتحام المجمع، مرددين شعارات معادية تستهدف الإمارات ودول عربية أخرى، بما في ذلك الأردن. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت المتظاهرين وهم يزيلون العلم الإماراتي من المبنى.

وذكر مصدر أمني سوري أن مجموعة انفصلت عن تجمع أكبر مؤيد لفلسطين بالقرب من السفارة قبل أن تتجه نحوها، حيث تصاعدت الأوضاع إلى العنف. وترتبط الاحتجاجات أيضًا بالغضب الإقليمي الأوسع بعد التطورات الأخيرة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والتي أثارت مظاهرات في أجزاء من العالم العربي.

وقد أدانت الإمارات الحادث بأشد العبارات، واصفة إياه بأنه ينطوي على "أعمال شغب وتخريب واعتداءات" ضد سفارتها ومقر رئيس بعثتها. ودعت أبوظبي سوريا إلى الوفاء بالتزاماتها في حماية المرافق الدبلوماسية والتحقيق في الهجوم وضمان المساءلة. وسرعان ما انتشرت ردود الفعل عبر المنطقة، حيث أصدرت دول الخليج، بما في ذلك الكويت والبحرين وقطر، بيانات تدين الاعتداء باعتباره انتهاكًا للقانون الدولي، بينما حث مجلس التعاون الخليجي دمشق على تعزيز حماية البعثات الأجنبية.

كما أعربت الأردن عن استيائها من الشعارات المعادية لها التي سُمعت خلال الاحتجاج، مشيرة إلى أنها تلقت ضمانات من سوريا بأن المسؤولين عن الحادث سيُحاسبون. وقد سلطت موجة الانتقادات الضوء على حساسية الحادث، خاصة أن العديد من الدول المستهدفة من قبل المحتجين كانت من بين الأكثر دعمًا لجهود الانتقال السياسي وإعادة الإعمار في سوريا بعد سنوات من الحرب الأهلية.

في محاولة لاحتواء تداعيات الحادث، أجرى مسؤولون سوريون اتصالات مع نظرائهم في الإمارات، مؤكدين "عمق العلاقات الأخوية" بين البلدين وضرورة تعزيز الروابط. وأكدت وزارة الخارجية السورية رفضها القاطع لأي اعتداء على البعثات الدبلوماسية، مشددة على أن مثل هذه الأفعال تنتهك الاتفاقيات الدولية وتضر بالعلاقات بين الدول.

كما تحرك المسؤولون لتعزيز الأمن، حيث تم نشر قوات إضافية حول السفارات، وأُعلن عن خطط لإدخال تشريعات جديدة لتنظيم المظاهرات العامة لمنع حدوث حوادث مماثلة. ويشير المحللون إلى أن هذه الخطوات قد لا تكون كافية بمفردها، حيث سلط الهجوم الضوء على هشاشة البيئة الأمنية الداخلية في سوريا والمخاطر التي تشكلها الاحتجاجات غير المنضبطة في وقت تسعى فيه الحكومة لإعادة تموضعها دبلوماسيًا.