تسليط الضوء على "عقيدة الضاحية" يعكس تصاعد التوترات الإقليمية، مما يزيد من مخاطر الصراع في الشرق الأوسط ويهدد استقرار لبنان.
حرب إسرائيل على لبنان: ما هي بالضبط "عقيدة الضاحية"؟

نقلت شبكة "ميدل إيست آي" أن إسرائيل قد وسعت من حربها على لبنان، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1,500 شخص ونزوح أكثر من مليون آخرين. وقد دمرت الغارات الجوية البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنازل والمساجد والمستشفيات والمعابر الرئيسية على نهر الليطاني في جنوب لبنان. كما استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، المعروفة باسم "الضاحية"، بشكل مكثف، وهو ما يحمل دلالات كبيرة، حيث كانت هذه المنطقة السكنية هي المكان الذي استخدمت فيه القوات الإسرائيلية لأول مرة "عقيدة الضاحية" قبل عقدين من الزمن.
تعتبر "عقيدة الضاحية" استراتيجية عسكرية تتبناها إسرائيل، حيث تدعو إلى استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية في المناطق التي يُزعم أن الجماعات المسلحة تعمل فيها. تهدف هذه العقيدة إلى إلحاق المعاناة بالسكان المدنيين لخلق استياء شعبي ضد الجماعة التي تسببت في الهجوم، سواء كانت حزب الله في لبنان أو حماس في غزة، وبالتالي ردع الهجمات المستقبلية ضد إسرائيل.
تُعرف الضاحية بأنها منطقة ذات كثافة سكانية عالية، حيث يقطنها غالبية من الشيعة، بالإضافة إلى بعض اللبنانيين الآخرين. تضم المنطقة العديد من مؤيدي حزب الله وناخبيه. وقد اقترح بعض الاقتصاديين، مثل بول كروغمان، أن هذه العقيدة مستوحاة من استراتيجية "الصدمة والرعب" التي استخدمت خلال الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في عام 2003.
لم يتم توثيق "عقيدة الضاحية" بشكل رسمي، بل تم تفصيلها لأول مرة من قبل مسؤولين عسكريين إسرائيليين ومحللين بعد حرب لبنان عام 2006. خلال تلك الحرب، ادعت القوات الإسرائيلية أنها تمتلك الحق في شن هجمات واسعة النطاق على لبنان بعد اختطاف حزب الله لجنود إسرائيليين. وقد صرح الجنرال الإسرائيلي أودي آدم، الذي قاد العملية ضد حزب الله، بأن كل شيء داخل لبنان يعتبر مشروعًا للهجوم.
خلال الحرب التي استمرت 33 يومًا، قُتل أكثر من 1,200 شخص وأصيب أكثر من 4,400 آخرين. كانت الضاحية من بين المناطق الأكثر تضررًا، حيث دُمرت أكثر من 15,000 منزل نتيجة القصف الإسرائيلي. وقد صرح الجنرال غادي إيزنكوت، الذي كان رئيس العمليات الإسرائيلية خلال الهجوم، بأن ما حدث في الضاحية سيحدث في كل قرية تُطلق منها النار على إسرائيل.
تستخدم إسرائيل بشكل متكرر القوة المفرطة ضد المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي. في غزة، دمرت إسرائيل حوالي 80% من جميع المباني، بما في ذلك المنازل والمدارس والمستشفيات، وفقًا لمركز الأمم المتحدة للفضاء. وقد صرح المتحدث العسكري الإسرائيلي، دانيال هاغاري، بعد ثلاثة أيام من بدء الحملة، بأنهم يركزون على ما يسبب أقصى ضرر.
تعتبر الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية محظورة بشكل صريح كجرائم حرب بموجب المعاهدات الأساسية للقانون الدولي. وقد تم تحديد "عقيدة الضاحية" بشكل صريح في تقرير غولدستون، الذي أعدته لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة حول حرب غزة عام 2008-2009، حيث وجد أن الاستراتيجية الإسرائيلية كانت تهدف إلى معاقبة وإذلال وترهيب السكان المدنيين.
تواجه الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، أوامر اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بسبب الجرائم المرتكبة خلال الهجمات على غزة.
