تزايد التوتر في غزة نتيجة انشغال القوى الكبرى بحرب إيران قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية ويعزز من نفوذ الجماعات المتطرفة في المنطقة.
تعمق الشكوك حول السلام في غزة مع تحول الأنظار نحو إيران

نقلت شبكة بي بي سي عن مصادر متعددة أن الفلسطينيين في قطاع غزة، الذي يعاني من آثار الحرب، لا يزالون يواجهون صعوبات كبيرة بعد مرور نحو ستة أشهر على دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ. حيث تعاني الأسواق من نقص في بعض السلع وارتفاع الأسعار، إذ أشار التجار إلى أن الإمدادات القادمة من إسرائيل قد تأثرت بسبب التوترات في المنطقة. وعبّر أحد المتسوقين، حسن فقاوي، عن استيائه قائلاً: "ما علاقة الحرب بين إيران وإسرائيل بنا؟ الأسعار تضاعفت هنا. السلع لم تعد تصل كما كانت من قبل."
في الوقت الذي تركز فيه الأنظار العالمية على الصراع بين إيران وإسرائيل، تزداد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل غزة في مرحلة حاسمة من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وقد عرض نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة، خطة مفصلة تتعلق بتفكيك الأسلحة لدى الفصائل الفلسطينية، مشيراً إلى أن الامتثال لهذه الخطة مرتبط ببدء إعادة الإعمار. ومع ذلك، أفاد مسؤول فلسطيني مطلع على شؤون حماس بأن من المرجح أن ترفض الحركة هذه الاقتراحات، مما يثير احتمال العودة إلى تصعيد عسكري مع مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بتفكيك حماس "بالطريقة السهلة أو الصعبة".
تسببت الأمطار الغزيرة في الأسابيع الأخيرة في فيضان أنظمة الصرف الصحي في المخيمات المكتظة. ورغم أن خطة ترامب تعهدت باستئناف "المساعدات الكاملة" إلى غزة، بما في ذلك إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، إلا أن الوكالات الإنسانية تشير إلى أن هناك حاجة إلى المزيد من الجهود. حيث لا تزال مواد البناء غير مسموح بدخولها من قبل إسرائيل، بحجة أنها قد تُستخدم من قبل حماس لبناء الأنفاق والأسلحة. وأوضحت بشرة خالد، المسؤولة في منظمة أوكسفام، أن "الكثير من جهدنا يُبذل في التفاوض للحصول على الفتات، مثل إعادة فتح المعابر أو الحصول على بضع لترات من الوقود."
في بيان لها، نفت هيئة التنسيق الإسرائيلية، المسؤولة عن إدارة المعابر، وجود نقص في المساعدات، متهمة حماس باستغلال الموارد. ورغم وقف إطلاق النار، استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة، حيث قُتل العشرات من الفلسطينيين، بما في ذلك أطفال، منذ بداية التوترات في المنطقة.
في سياق متصل، رحبت حماس بإنشاء لجنة فنية فلسطينية جديدة مكونة من 15 عضواً لإدارة غزة مؤقتاً، لكنها أظهرت علامات على إعادة تأكيد سلطتها من خلال إعادة هيكلة جهازها التنفيذي وتعيين مدراء شرطة جدد. وأفاد شهود عيان بأن رجالًا ملثمين يرتدون زيًا عسكريًا قد أقاموا نقاط تفتيش عديدة، مما زاد من قلق السكان.
عبر العديد من سكان غزة عن إحباطهم من الوضع الراهن، حيث قالت امرأة نازحة تدعى هناء: "للأسف، لا أحد يتحكم في غزة الآن سوى حماس." وأكد مسؤول رفيع في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي تتبع مجلس السلام الأمريكي، أنه لا توجد مواعيد محددة للعودة إلى غزة.
في الأمم المتحدة، عرض ملادينوف إطار عمل شامل لتفكيك أسلحة الفصائل الفلسطينية، مشيراً إلى أن "تسليم الأسلحة من قبل الفاعلين المسلحين سيمثل انقطاعًا حاسمًا عن دوائر العنف التي تحدد الحياة في غزة لعقود." وأكد أن الخيار المطروح هو "حرب متجددة أو بداية جديدة."
من جهة أخرى، انتقد أحد قادة حماس، باسم نعيم، نهج ملادينوف، مشيرًا إلى أن الاقتراحات الجديدة تتعارض مع الاتفاقات السابقة. ورغم التحديات، لا يزال المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة، رياض منصور، يؤيد خطة ترامب، معربًا عن أمله في أن يتمكن ملادينوف من دفع إطار عمله نحو نزع السلاح.
في غزة، أعطى الهدوء النسبي في العنف لمحة عن إمكانيات أكثر تفاؤلاً إذا نجحت جهود السلام، لكن العقبات المستمرة تجعل العديد من الفلسطينيين يشعرون بالتشاؤم بشأن آفاق خطة ترامب، خشية أن تنهار بينما تتركز الأنظار الدولية على قضايا أخرى.
