تركيا قد تحدد مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط بعد الحرب الإيرانية، مما يعكس دورها كقوة إقليمية رئيسية.
تركيا: القوة الإقليمية الرئيسية بعد الحرب في إيران

نقلت شبكة "ميدل إيست آي" عن تحليل يتناول تأثير تراجع قوة إيران على الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن انهيار إيران أو تحولها إلى دولة فاشلة لن يسهم في استقرار المنطقة، بل سيؤدي إلى تفاقم الفوضى. ويشير التحليل إلى أن هذا السيناريو قد يعيد تشكيل ميزان القوى الإقليمي، مما قد يمكّن إسرائيل من توسيع سيطرتها الإقليمية، ويزيد من هشاشة الأوضاع في العراق وسوريا، ويؤدي إلى موجات جديدة من النزاع والهجرة عبر الحدود.
تعتبر تركيا، وفقاً للتحليل، من أكثر الدول تأثراً بهذا الوضع، حيث تلعب دوراً مركزياً في إدارة النظام الإقليمي الذي قد يتشكل بعد تراجع إيران. ويستعرض التحليل التاريخ الطويل بين تركيا وإيران، حيث يشترك البلدان في حدود ثابتة منذ القرن السابع عشر، ويعكسان تجارب متوازية في القرن العشرين، بما في ذلك الاحتلال الأجنبي والثورات الدستورية.
كما يبرز التحليل أن كلا البلدين واجها تحديات في تحقيق التحول الديمقراطي، حيث تمركزت السلطة في يد قادة أو أحزاب معينة، مما أدى إلى مشاريع غربية الطابع في التحديث والعلمانية. ويشير إلى أن الأحداث التاريخية، مثل الانقلاب العسكري في تركيا عام 1960 والثورة الإيرانية عام 1979، قد شكلت مساراتهما السياسية.
ويستعرض التحليل أيضاً كيف أن الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 كان نقطة تحول حاسمة، حيث أدى إلى فراغ جيوسياسي سعت إيران لملئه، بينما بدأت تركيا في تعزيز سياستها الخارجية. وقد أدى الصراع في سوريا إلى تعميق الانقسام بين البلدين، حيث دعمت تركيا المعارضة بينما تدخلت إيران لدعم نظام الأسد.
في سياق التوترات الحالية، يشير التحليل إلى أن تراجع إيران قد يؤدي إلى تداعيات فورية على الأمن التركي، بما في ذلك تدفق اللاجئين وزيادة النشاطات المسلحة عبر الحدود. كما أن أي توسيع إسرائيلي للسيطرة الإقليمية قد يعقد الوضع أكثر، مما يهدد الاستقرار الإقليمي.
ويختتم التحليل بالتأكيد على أن تركيا، كأكثر الدول قدرة في المنطقة، تحتاج إلى اتباع استراتيجية نشطة تهدف إلى تحقيق التوازن بدلاً من الهيمنة، مع ضرورة تعزيز السيادة الوطنية والحد من الحروب بالوكالة. ويشير إلى أن تراجع إيران لن يؤدي بالضرورة إلى استقرار أكبر، بل قد يعيد توزيع المنافسة الإقليمية، مما يستدعي من تركيا اتخاذ خطوات حاسمة للحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
