تدمير سبل العيش في إيران يعزز من الاستياء الشعبي، مما قد يؤدي إلى تصعيد التوترات الإقليمية ويزيد من فرص التدخلات الخارجية.
تدمير سبل العيش الإيرانية بفعل القنابل الأمريكية والإسرائيلية

نقلت شبكة "ميدل إيست آي" عن مواطنين إيرانيين أن القصف الأمريكي والإسرائيلي المتواصل على إيران قد أدى إلى تدمير سبل عيشهم، مما ترك آثارًا مدمرة على حياتهم اليومية. يعبر أحمد رضا، صاحب متجر بصريات في وسط طهران، عن معاناته بعد أن دمر الهجوم الجوي كل ما بناه على مدار سنوات. ويقول: "كل مدخراتي ذهبت. كل ما كنت أعمل من أجله اختفى في ثوانٍ." ويقدر أحمد رضا خسائره بحوالي 150 مليار ريال، أي ما يعادل نحو 100,000 دولار.
ويشير أحمد رضا إلى أنه لم يكن هناك أي مواقع عسكرية بالقرب من متجره، مما يجعله يتساءل عن سبب استهداف المنطقة. ويضيف: "لا قاعدة، لا مركز شرطة، لا شيء. كانت هذه مجرد منطقة تجارية." ويعبر عن استيائه من التصريحات التي تقول إن القصف يجلب الحرية، متسائلًا: "هل هذه هي الحرية؟"
تتزايد التقارير عن استهداف البنية التحتية المدنية في إيران، حيث تضررت أو دمرت عشرات الآلاف من المواقع غير العسكرية، مثل المنازل والمدارس والمستشفيات. ومع دخول الحرب شهرها الثاني، يشعر العديد من الإيرانيين أن طبيعة الضربات قد تغيرت، حيث تركزت الهجمات بشكل متزايد على المناطق المدنية.
مينا، التي تعمل في صالون تجميل غرب طهران، تروي كيف دمر القصف مكان عملها. وتقول: "عندما وصلت، كان المبنى بالكامل مدمراً. كل المرايا تحطمت." وتضيف: "لا نعرف ماذا نفعل الآن. رئيسنا عمل بجد للحفاظ على هذا المكان، والآن نحن جميعًا بلا عمل."
أما نغمه، التي قضت سنوات في دراسة تصميم الأزياء، فقد أطلقت مع أصدقائها علامة تجارية صغيرة. وتقول: "كنا أربع شابات نحاول بناء شيء لأنفسنا." لكن استهداف استوديوهن أدى إلى تدمير كل ما عملن عليه. وتصف كيف أن الشظايا من هجوم على مبنى آخر أشعلت النار في كل شيء. "كل أعمالنا، تصاميمنا، منتجاتنا، كلها احترقت."
تتكرر هذه القصص في طهران، حيث يصف حسن، صاحب مطعم في شمال المدينة، كيف فقد عملًا كان في عائلته منذ 35 عامًا. ويقول: "بعد وفاة والدي، كنت أواصل تشغيله. الآن، لا يوجد شيء." ويعبر عن اعتقاده بأن الاستراتيجية قد تغيرت، حيث كان من المتوقع أن ينهار النظام الإيراني بعد الهجمات الأولى، لكن ذلك لم يحدث.
مع استمرار الحرب، تتزايد مشاعر الخوف والغضب بين سكان طهران. يشعر الناس بعدم اليقين بشأن مدة النزاع، ويعبر الكثيرون عن عدم اعتقادهم بأن الحرب ستحقق الأهداف المعلنة من قبل أي من الجانبين. وفي ظل هذه الظروف، يركز الإيرانيون على البقاء، حيث يتحدث أصحاب الأعمال الصغيرة والعمال عن الخسائر التي تعرضوا لها، سواء من حيث الدخل أو الاستقرار أو المستقبل الذي كانوا يأملون في بنائه.
تقول نغمه: "نحن عالقون. لم نختار هذه الحرب، لكننا من نعيشها."
