المرصد
إشارة جيوسياسية عاجلة

تعمق الانقسامات في الجيش السوداني يعكس ضعف الاستقرار، مما قد يفتح المجال لتدخلات إقليمية جديدة في منطقة تعاني من التوترات.

مستوى التأثير
8
المنطقةSD
نشط / مستمر
07 أبريل 2026 20:29

برهان يركز السلطة مع تعمق الانقسامات في الجيش السوداني

المناطق المعنيةSD
التصنيفاتالسياسة
درجة الأهمية
8.0/10.0
السياسة

نقلت شبكة "العرب الأسبوعي" أن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، ألغى المناصب الخاصة بنائب القائد وقادة المساعدين في خطوة واسعة النطاق، تم تقديمها كإعادة هيكلة إدارية، لكنها تشير إلى مخاوف متزايدة بشأن الانقسام الداخلي واحتمال حدوث انقلاب من داخل المؤسسة العسكرية. وأفاد الجيش السوداني في بيان له أن البرهان ألغى مرسوماً صدر في عام 2023 أنشأ تلك المناصب، مشيراً إلى أن الأفراد الذين تم تعيينهم سابقاً سيظلون أعضاء في مجلس قيادة القوات المسلحة.

تأتي هذه الخطوة بعد أيام من سلسلة تغييرات مفاجئة في القيادة العامة للجيش، بما في ذلك إقالة رئيس الأركان وتعيين الضابط الكبير ياسر العطا لقيادة هيكل قيادي جديد. ويقول المحللون إن القرار الأخير يتعلق أكثر بتعزيز السلطة في القمة بدلاً من تبسيط القيادة، حيث يسعى البرهان إلى تحييد المنافسين المحتملين في ظل تزايد الانقسامات داخل التسلسل الهرمي العسكري.

وقد تم تسليط الضوء على اللواء شمس الدين كباشي، الذي يُعتبر شخصية رئيسية داخل الجيش ومرتبطاً بمعسكر أكثر براغماتية يميل إلى التفاوض. ويعتقد المراقبون أن إعادة الهيكلة تهدف إلى إبعاده من خلال إزالة الوزن المؤسسي لدور نائب القائد. كما تؤثر التغييرات على شخصيات بارزة أخرى، بما في ذلك إبراهيم جابر، الذي شغل منصب مساعد القائد مع الاحتفاظ بدور في المجلس السيادي الانتقالي في السودان.

كان البرهان قد عين كباشي نائباً له بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع. وفي ذلك الوقت، اعتُبرت الخطوة محاولة لتوحيد الهيكل القيادي. لكن التراجع الآن يشير إلى أن الوحدة قد تحولت إلى عدم ثقة متزايد. تعكس إعادة الهيكلة تطوراً أوسع في الصراع في السودان، حيث بدأت المواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع تكشف عن تصدعات داخل الجيش نفسه، مع ظهور مراكز نفوذ متنافسة خلف الكواليس.

تغذي الاختلافات حول كيفية إدارة الحرب، وإدارة التحالفات، والتعامل مع الضغوط السياسية المتزايدة توترات هادئة بين القادة العسكريين. في هذا السياق، يبدو أن إلغاء المناصب العليا هو جهد استباقي لمنع ظهور قواعد قوة بديلة قادرة على تحدي سلطة البرهان. ويشير المحللون العسكريون إلى أن البرهان يدرك تماماً أن الهياكل القيادية المنقسمة يمكن أن تصبح عبئاً في النزاعات المطولة، خاصة في اللحظات الحرجة.

من خلال تركيز صنع القرار ضمن دائرة أضيق، يسعى البرهان إلى ضمان السيطرة الأكثر إحكاماً على الاستراتيجية وتقليل خطر تحول dissent إلى معارضة منظمة. كما أن أحد الدوافع وراء هذه الخطوة هو التغير في ميزان القوى على الأرض. مع استمرار الحرب، اكتسب القادة الميدانيون الذين يقودون القوات مباشرة أهمية متزايدة، مما قد يترجم إلى وزن سياسي داخل المؤسسات العسكرية، وهو ديناميكية قد تكون مزعجة للقيادة المركزية.

يمكن اعتبار إعادة هيكلة البرهان محاولة لإعادة ضبط سلسلة القيادة ومنع تراكم السلطة المستقلة خارج نطاق سيطرته المباشرة. كما أن إلغاء الأدوار التقليدية مثل نائب القائد يعزز هيكل قيادة أكثر عمودية، مما يركز السلطة بشكل حاسم في القمة. بينما قد يسرع هذا من اتخاذ القرارات، فإنه يبرز أيضاً المخاوف بشأن الانقسامات الداخلية والولاءات المتنافسة.

علاوة على البعد العسكري، تحمل هذه الخطوة تداعيات سياسية واضحة. لا يزال البرهان شخصية مركزية في الانتقال غير المؤكد في السودان، وارتباطه بالقوات المسلحة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بدوره في أي تسوية سياسية مستقبلية. من خلال تشديد قبضته على الجيش، فإنه يحمي فعلياً نفوذه في المفاوضات المحتملة حول مستقبل الحكم في البلاد. ومع وجود سيناريوهات تتراوح بين تسوية تفاوضية وإعادة تشكيل السلطة، يبقى السيطرة على الجيش أهم أصوله.

ومع ذلك، فإن هذه الاستراتيجية ليست خالية من المخاطر. يمكن أن تؤدي التركيز المفرط للسلطة إلى نفور الضباط المؤثرين وزيادة الاستياء داخل الصفوف، مما قد يقوض التماسك في وقت تكون فيه الوحدة ضرورية. هناك أيضاً خطر أن يسعى الشخصيات المبتعدة إلى قنوات تأثير بديلة، مما يعقد المشهد الداخلي المتقلب بالفعل. حتى الآن، تبدو أفعال البرهان مرتبطة بتأمين موقعه بقدر ما هي مرتبطة بإعادة تنظيم القوات المسلحة. مع دخول الحرب في السودان مرحلة مطولة، قد تثبت القدرة على إدارة التوازنات الداخلية للسلطة أنها حاسمة بقدر ما هي التطورات على ساحة المعركة.