المرصد
إشارة جيوسياسية عاجلة

استراتيجية المغرب الجديدة في الغاز الطبيعي المسال تعزز دوره كمركز طاقة في شمال أفريقيا، مما يزيد من تنافسية المنطقة ويجذب الاستثمارات الأجنبية.

مستوى التأثير
7.5
المنطقةMA
نشط / مستمر
08 أبريل 2026 16:37

المغرب يعيد صياغة استراتيجيته في الغاز الطبيعي المسال، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار

المناطق المعنيةMA، FR
التصنيفاتالطاقة
درجة الأهمية
7.5/10.0
الطاقة

نقلت شبكة "العرب الأسبوعي" أن المغرب قد أوقف في يناير 2026 بعض عناصر استراتيجيته المستهدفة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يعكس إعادة ضبط استراتيجية أكثر واقعية تتماشى مع الديناميكيات المتغيرة في السوق العالمية. حيث تم تعليق المناقصات الخاصة بمشروع محطة استيراد الغاز الطبيعي المسال في نادور غرب البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى البنية التحتية المرتبطة بها، بعد أسابيع من بدء العملية في ديسمبر 2025.

كان المشروع طموحًا، حيث كان يهدف إلى إنشاء محطة عائمة بسعة إعادة الغاز تبلغ حوالي خمسة مليارات متر مكعب سنويًا، وهو ما يزيد بأكثر من أربع مرات عن الطلب الحالي للمغرب الذي يقدر بحوالي مليار متر مكعب. وكان من المقرر أن تدعم هذه المحطة شبكة غاز وطنية تربط بين المراكز الصناعية من نادور إلى القنيطرة والمحمدية. ومع ذلك، فإن تقلبات سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية، وارتفاع تكاليف التمويل، وعدم اليقين بشأن الطلب على المدى الطويل قد أعقدت من جدوى إنشاء بنية تحتية كبيرة.

وأوضحت أمينة بنخضرة، المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM)، أن "هذا التوقف ليس تراجعًا بل إعادة ضبط". وأضافت أن هذه الخطوة تتيح للمغرب اعتماد حلول أكثر مرونة وقابلية للتوسع، تتناسب بشكل أفضل مع احتياجات سوق الطاقة المتطورة.

من المتوقع أن يرتفع الطلب على الغاز في المغرب إلى حوالي ثمانية مليارات متر مكعب بحلول عام 2027، مدفوعًا بزيادة إنتاج الطاقة والنمو الصناعي، في الوقت الذي يسعى فيه المغرب لتقليل اعتماده على الفحم، مع استهداف أن تمثل مصادر الطاقة المتجددة 52% من القدرة المركبة بحلول عام 2030. سيتطلب تلبية هذا الطلب بنية تحتية جديدة، تتسم بالمرونة والقابلية للتوسع وتحسين توزيع المخاطر.

تكتسب حلول الغاز الطبيعي المسال المعيارية زخمًا، حيث توفر البنية التحتية المرحلية، وخاصة وحدات التخزين العائمة وإعادة الغاز، مسارًا لتوفير القدرة بشكل أسرع مع تقليل التعرض لرأس المال في البداية. كما أن هذه النماذج تسمح بتوسيع العرض بالتوازي مع الطلب، مما يوفر مزيدًا من المرونة في بيئة تسعير متقلبة.

في الوقت نفسه، يواصل المغرب تنفيذ إصلاحات لتعزيز هيكل السوق وزيادة التنافسية. وقد أكد صانعو السياسات على ضرورة زيادة مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب الإصلاحات المستمرة للكيانات الحكومية مثل ONHYM، بهدف تحسين شفافية الأسعار وكفاءة السوق. ومن المتوقع أن يتوسع دور ONHYM في تحقيق الشراكات وتمكين الاستثمارات عبر قطاعات الغاز والطاقة.

تدعم البنية التحتية الحالية في المغرب هذا الانتقال، حيث استوردت البلاد الغاز الطبيعي المسال عبر محطات إسبانية باستخدام تدفقات عكسية عبر خط أنابيب الغاز المغرب-أوروبا منذ عام 2022، مما يوفر إمدادات مؤقتة دون الحاجة إلى إعادة الغاز على نطاق واسع في الوقت الحالي. وعلى الرغم من محدودية السعة، فإن هذا النظام يوفر مرونة ويسمح للمغرب بتحسين توقيت واستراتيجية الاستثمارات المستقبلية.

بالنسبة للمستثمرين، فإن هذا التغيير يوسع نطاق الفرص. بدلاً من الاعتماد على محطة واحدة كبيرة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، هناك الآن مجال للمشاركة عبر سلسلة قيمة أكثر تنوعًا، بدءًا من التخزين وإعادة الغاز وصولاً إلى الاستخدام الصناعي وتوليد الطاقة. تعتبر المشاريع الأصغر والأكثر مرحلية أكثر تكيفًا، كما أنها تتماشى بشكل أفضل مع ظروف التمويل الحالية، مما يدعم نشر رأس المال بشكل أكثر كفاءة.

ستكون استراتيجية المغرب المتطورة محور اهتمام في منتدى "استثمر في الطاقة الأفريقية" (IAE) في باريس الشهر المقبل، حيث سيتم تسليط الضوء على البلاد في جلسة مخصصة. سيوفر المنتدى منصة لتوضيح خارطة الطريق المعدلة للغاز في المغرب والتفاعل مباشرة مع المستثمرين حول الفرص الناشئة عبر سلسلة القيمة. مع توقع وصول الطلب على الغاز إلى 12 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، تظل الأسس طويلة الأجل للمغرب قوية، بينما يتغير النموذج نحو حلول أكثر مرونة مدفوعة تجاريًا تعكس ظروف السوق وأولويات المستثمرين.