دعوة الصدر للاحتجاجات السلمية تعكس تراجع النفوذ الإيراني في العراق، مما قد يغير توازن القوى الإقليمي لصالح قوى محلية أخرى.
الصدر يتجنب دعم إيران ويدعو إلى احتجاجات سلمية في جميع أنحاء العراق

نقلت شبكة "العرب الأسبوعي" أن الزعيم العراقي مقتدى الصدر دعا العراقيين من جميع الطوائف والانتماءات إلى الخروج في احتجاجات وطنية يوم السبت المقبل، للتنديد بما وصفه بـ "العدوان الأمريكي الإسرائيلي" والمطالبة بالسلام في المنطقة. وفي بيان نشره على حسابه في منصة "إكس"، قال الصدر: "أدعو أبناء العراق، بجميع طوائفهم وانتماءاتهم، إلى التظاهر في جميع محافظات عراقنا الحبيب يوم السبت المقبل للتنديد بالعدوان الصهيوني الأمريكي والمطالبة بإقامة السلام في المنطقة بأسرها".
وأكد الصدر على ضرورة أن تكون المظاهرات سلمية ومنظمة بشكل عالٍ، داعياً إلى رفع شعارات موحدة والتأكيد على رفع العلم العراقي فقط. وأشار إلى أن الاحتجاجات ستبدأ في الساعة الرابعة والنصف مساءً وتستمر حتى غروب الشمس، مشدداً على ضرورة عودة المشاركين إلى منازلهم بأمان.
يعتبر مراقبون للشأن العراقي أن هذه الدعوة تعكس محاولة من الصدر للتنقل في لحظة سياسية حساسة، حيث تتصاعد التوترات بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وقد أثار النزاع مشاعر الغضب بين القاعدة الشيعية في العراق، خاصة بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت فصائل مسلحة، بعضها مرتبط بالحشد الشعبي.
وكان الصدر، الذي يتمتع بنفوذ كبير بين الشيعة في العراق، قد امتنع في البداية عن التعليق على الضربات التي استهدفت ميليشيات تنافس فصيله المسلح "سرايا السلام". وقد وصف بعض تلك الجماعات بأنها "وقحة" ويحتفظ بتنافسات عميقة مع قادتها.
من الجدير بالذكر أن بيانه لم يتضمن أي إشارة صريحة إلى الحشد الشعبي، على الرغم من الضربات الأخيرة التي أسفرت عن مقتل العشرات من مقاتليهم. ويعكس هذا التجاهل الحسابات السياسية المعقدة التي تشكل موقفه، حيث يبقى الحشد الشعبي فاعلاً أمنياً قوياً وقوة سياسية ممثلة في البرلمان وفي الائتلاف الشيعي الحاكم المعروف بإطار التنسيق.
كما أن هذا الائتلاف كان قد منع الصدر من تشكيل حكومة على الرغم من الأداء القوي لحركته في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، مما زاد من الانقسامات داخل المشهد السياسي الشيعي في العراق. ولم يصدر الصدر أيضاً إدانة مباشرة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهي دولة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمنافسيه السياسيين المحليين.
تأتي دعوة الصدر للاحتجاجات بعد سلسلة من الغارات الجوية على الأراضي العراقية، حيث أفادت قوات الحشد الشعبي بأن مواقعها في محافظة نينوى تعرضت لثلاث غارات أمريكية يوم الأحد، بينما أسفرت هجمات سابقة في كركوك عن مقتل وإصابة عدد من المقاتلين.
رداً على ذلك، استدعى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد وقدم احتجاجاً رسمياً بعد مقتل جنود عراقيين في غرب العراق. تشكلت قوات الحشد الشعبي في عام 2014 بعد فتوى من المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، وهي جزء رسمي من الأجهزة الأمنية العراقية، على الرغم من أن واشنطن تتهم بعض الفصائل داخل المجموعة بوجود علاقات وثيقة مع طهران.
في الوقت نفسه، ادعت جماعات مسلحة تعمل تحت شعار "المقاومة الإسلامية" تنفيذ هجمات على القواعد الأمريكية في العراق، مما يثير المخاوف من أن البلاد قد تصبح مرة أخرى جبهة في صراع إقليمي متسع. وبينما تواجه العراق ضغوطاً متزايدة لاحتواء التصعيد، تشير دعوة الصدر للتعبئة إلى أن الفاعلين المحليين يتم جذبهم بشكل متزايد إلى المواجهة الإقليمية، مما قد يؤدي إلى عواقب غير مستقرة.
