خطوات المغرب لحماية القدرة الشرائية تعكس تحولاً استراتيجياً نحو الاستباقية، مما يعزز استقرار الاقتصاد الإقليمي في ظل تقلبات الطاقة العالمية.
الرباط تتخذ خطوات لحماية القدرة الشرائية في ظل تزايد تقلبات الطاقة العالمية

نقلت شبكة "العرب الأسبوعي" أن الحكومة المغربية بدأت في تفعيل آليات استباقية لمواجهة التداعيات الاقتصادية المحتملة، حيث تم تشكيل لجنة وزارية لمراقبة التطورات الاقتصادية واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الاستقرار الاقتصادي وقدرة المواطنين الشرائية. وقد ترأس رئيس الوزراء عزيز أخنوش الاجتماع الأول للجنة، التي استعرضت سيناريوهات مختلفة حول كيفية تأثير الأزمات على الاقتصاد المحلي في ظل حالة عدم اليقين المستمرة في الأسواق العالمية، وخاصة في مجالات الطاقة والمواد الخام.
ووفقًا لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، قدمت مختلف القطاعات الحكومية تقييمات مفصلة حول التداعيات المتوقعة للأزمة، بالإضافة إلى مقترحات للتخفيف من آثارها، مع التركيز على ضمان استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للأسر. وأكد أخنوش أن الحكومة لن توافق على أي زيادات في أسعار الغاز البوتان أو الكهرباء، مشددًا على التزام الدولة بحماية الأسر المغربية خلال هذه الفترة الحساسة.
كما أشار أخنوش إلى أن السلطات تراقب عن كثب أسعار المنتجات الزراعية وتكاليف النقل لمنع أي اضطرابات في سلاسل الإمداد. وستعقد اللجنة، التي تضم وزراء الداخلية والاقتصاد والتجارة والطاقة والزراعة والسياحة، اجتماعات دورية أو عند الحاجة للاستجابة السريعة للتغيرات في الظروف الدولية.
وتسعى الحكومة إلى تعبئة جميع الموارد المتاحة لمنع تقلبات الأسعار العالمية من التأثير على السوق المحلية. ويشير المحللون إلى أن إنشاء هذه اللجنة يعكس تحولًا نحو نموذج حوكمة أكثر استباقية. حيث قال رشيد لازراك، رئيس مركز دراسات وبحوث شمال إفريقيا، إن هذه الخطوة تمثل انتقالًا من الإدارة التفاعلية إلى منطق اليقظة، بهدف توقع الأزمات قبل أن تتحول إلى ضغوط داخلية على الأسعار والإمدادات والنقل.
في إطار هذه الجهود، وافقت الحكومة على تقديم دعم مباشر استثنائي لمهنيي النقل، وذلك بهدف تعويض ارتفاع تكاليف الوقود وضمان بقاء تعرفة النقل للسلع والركاب دون تغيير. ويشمل هذا الدعم مجموعة واسعة من القطاعات، بما في ذلك النقل العام والنقل الريفي وخدمات الشحن والنقل السياحي والتاكسي والحافلات الحضرية. ويُطلب من المستفيدين الحفاظ على مستويات الأسعار الحالية مقابل التعويض المقدم من الدولة.
تؤكد هذه التدابير على عزم المغرب على حماية اقتصاده من الصدمات الخارجية، وضمان استمرارية الإمدادات واستقرار الخدمات الأساسية في ظل بيئة عالمية متقلبة.
