اغتيال الصحفي يعكس تصاعد التوترات بين إسرائيل وحماس، مما قد يؤثر على استقرار غزة ويزيد من تعقيد جهود الوساطة القطرية.
الجزيرة تدين اغتيال صحفي في غارة إسرائيلية على غزة

نقلت شبكة "بي بي سي" أن قناة الجزيرة أدانت مقتل أحد صحفييها الفلسطينيين في غارة إسرائيلية على قطاع غزة، ووصفت الحادث بأنه "جريمة متعمدة وموجهة". وقد قُتل محمد ويشاح، مراسل قناة الجزيرة مباشر، وشخص آخر في غارة بطائرة مسيرة استهدفت مركبة في مدينة غزة، وفقًا لما ذكرته الشبكة القطرية ومسؤولون صحيون محليون. وزعمت القوات الإسرائيلية أن ويشاح كان "إرهابيًا من حماس"، وأكدت أنها نفذت الغارة لأنه كان يشكل تهديدًا لقواتها في المنطقة.
ولم يصدر رد فوري من قناة الجزيرة، لكن الشبكة وحركة حماس قد نفتا سابقًا أي ارتباط لويشاح بالجماعة المسلحة. كما أدانت لجنة حماية الصحفيين مقتل ويشاح "بأشد العبارات الممكنة"، مشيرة إلى أنه الصحفي الحادي عشر من قناة الجزيرة الذي يُقتل منذ بداية الحرب في غزة، حيث ساد وقف هش لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس لمدة ستة أشهر.
وذكر شهود عيان أن ويشاح كان يسافر في مركبة مع فلسطيني آخر على الطريق الساحلي غرب مدينة غزة عندما استهدفتها صاروخ أطلقته طائرة مسيرة إسرائيلية. وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت بعد الحادث المركبة وهي تشتعل بالنيران. وفي يوم الخميس، أكدت قوات الدفاع الإسرائيلية أنها استهدفت ويشاح، متهمة إياه بأنه "إرهابي رئيسي في مقر إنتاج الصواريخ والأسلحة التابع لحماس"، الذي "عمل تحت غطاء صحفي من قناة الجزيرة". وزعمت أنه كان "مشاركًا بنشاط في التخطيط لهجمات ضد قوات الدفاع الإسرائيلية، وكان يشكل تهديدًا ملموسًا للقوات في المنطقة".
واستشهدت القوات الإسرائيلية بمشاركة ويشاح في أنشطة مسلحة، مشيرة إلى منشور يعود إلى فبراير 2024 من المتحدث العربي باسم الجيش الإسرائيلي، الذي تضمن صورًا يُزعم أنها تظهر ويشاح وهو يستخدم أسلحة، بما في ذلك قاذف قنابل. وفي ذلك الوقت، نفت قناة الجزيرة وحماس أي ارتباط لويشاح بالجماعة.
وأصدرت قناة الجزيرة بيانًا يوم الأربعاء أدانت فيه "الجريمة البشعة لاستهداف وقتل" مراسلها، مشيرة إلى أن ذلك يمثل انتهاكًا جديدًا وصارخًا لجميع القوانين والمعايير الدولية، ويعكس سياسة منهجية مستمرة لاستهداف الصحفيين وإسكات صوت الحقيقة. وأكدت الجزيرة أنها ستسعى إلى "اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة لمقاضاة المسؤولين عن مقتل مراسليها وموظفيها في غزة، وللحث على تحقيق العدالة لهم ولجميع الصحفيين الذين سقطوا".
كما أفادت مجموعة حقوق الإعلام "مراسلون بلا حدود" أن ويشاح كان واحدًا من "أكثر من 220 صحفيًا قُتلوا في عامين ونصف من قبل القوات الإسرائيلية في غزة، على الأقل 70 منهم قُتلوا أثناء أداء واجباتهم". وتعتمد وسائل الإعلام الدولية على الصحفيين المحليين في غزة، حيث لا تسمح إسرائيل للوسائل الإعلامية الأجنبية، بما في ذلك "بي بي سي"، بإرسال صحفيين إلى المنطقة.
وقد اندلعت الحرب بعد الهجوم الذي قادته حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز 251 آخرين. وردت إسرائيل بإطلاق حملة عسكرية في غزة، حيث قُتل أكثر من 72,310 أشخاص، وفقًا لوزارة الصحة التي تديرها حماس في القطاع. كما أفادت لجنة حماية الصحفيين يوم الأربعاء أن صحفيين آخرين قُتلا في غارات إسرائيلية منفصلة في لبنان هذا الأسبوع، وهما غادة ديخ، مقدمة برامج في محطة صوت الفرح، وسوزان خليل، صحفية ومقدمة في قناة المنار المرتبطة بحزب الله.
وقالت لجنة حماية الصحفيين إن إجمالي عدد الصحفيين الذين قُتلوا في الشرق الأوسط منذ بداية النزاع في غزة بلغ 260 صحفيًا، حيث قُتل سبعة منهم في لبنان، حيث تقاتل القوات الإسرائيلية حزب الله منذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير. وأكدت سارة قضا، المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحفيين، أن "الصحفيين يُقتلون بمعدل وحجم يجب أن يصدم ضمير العالم. هذه ليست مآسي معزولة؛ بل تعكس فشلًا منهجيًا في الحفاظ على أبسط الحمايات الممنوحة للصحفيين المدنيين بموجب القانون الدولي".
