المرصد
إشارة جيوسياسية عاجلة

تعزيز الشراكة الجزائرية الموريتانية يعكس سعيهما لتأمين مصالحهما الاقتصادية في ظل التوترات الإقليمية، مما قد يؤثر على توازن القوى في شمال أفريقيا.

مستوى التأثير
7.5
المنطقةDZ
نشط / مستمر
07 أبريل 2026 20:29

الجزائر وموريتانيا تعززان الشراكة الاستراتيجية في محادثات حاسمة

المناطق المعنيةDZ، MR
التصنيفاتالسياسة
درجة الأهمية
7.5/10.0
السياسة

نقلت شبكة "العرب الأسبوعي" أن رئيس الوزراء الموريتاني مختار ولد داهي وصل إلى الجزائر على رأس وفد وزاري رفيع، حيث تعقد الدولتان جلسة هامة للجنة التعاون المشتركة بهدف توسيع التنسيق الاقتصادي والأمني والسياسي. وتعتبر هذه الزيارة هي الجلسة العشرون للجنة الجزائرية-الموريتانية المشتركة، وهي آلية طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وترجمة التوافق السياسي إلى شراكات ملموسة عبر مجموعة واسعة من القطاعات.

استقبل رئيس الوزراء الموريتاني في مطار هواري بومدين الدولي في الجزائر، حيث تعكس هذه الزيارة أهمية الاجتماع في ظل التحديات الإقليمية والعالمية المتزايدة. وتركزت المحادثات على تعميق التعاون في مجالات حيوية مثل الطاقة والبنية التحتية والتجارة والزراعة والتحول الرقمي، بالإضافة إلى مراجعة التقدم المحرز منذ الجلسة السابقة التي عُقدت في سبتمبر 2022.

أسفرت الجلسة السابقة عن توقيع 26 اتفاقية ومذكرة تفاهم تغطي قطاعات استراتيجية مثل الطاقة والصيد والتعليم والنقل والاستثمار، وهو ما تسعى الدولتان الآن للبناء عليه. وأكد المسؤولون أن جلسة هذا العام تركز بشكل خاص على تعزيز التكامل الاقتصادي وتسهيل التجارة عبر الحدود وتعزيز الاستثمار، خاصة في المناطق الحدودية التي تعاني من تفاوت في التنمية.

كما كانت التنسيق الأمني جزءًا بارزًا من جدول الأعمال، في ظل تزايد عدم الاستقرار في منطقة الساحل. تواجه الجزائر وموريتانيا بيئة أمنية معقدة تتسم بوجود جماعات مسلحة وتحولات في التحالفات وهياكل الدولة الهشة. وفي الوقت نفسه، تظل القضايا الاقتصادية حاضرة بقوة، خاصة بالنسبة لموريتانيا التي تواجه ضغوطًا مالية متزايدة مرتبطة بالصدمة العالمية، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط والغاز.

تأتي هذه الجلسة بعد اجتماعات تحضيرية على مستوى الخبراء، حيث استعرض المسؤولون من الجانبين أطر التعاون القائمة وصاغوا اتفاقيات جديدة. وقد تم التأكيد على حزمة من اتفاقيات التعاون تغطي عدة قطاعات، تعكس الطموح المشترك لكلا الحكومتين في رفع مستوى العلاقات الثنائية إلى مستوى استراتيجي.

وفي إشارة إضافية إلى أهمية الزيارة، تم استقبال الوفد الموريتاني من قبل القيادة الجزائرية، حيث تم تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية وتأثيرها على كلا البلدين. وتعتبر اللجنة المشتركة، التي تجتمع دوريًا بالتناوب بين البلدين، منصة مركزية لتقييم تنفيذ الاتفاقيات السابقة وتحديد مجالات جديدة للتعاون.

بالنسبة لكل من الجزائر ونواكشوط، تتجاوز المخاطر المسألة الدبلوماسية الروتينية. إذ يُنظر إلى تعزيز التكامل الاقتصادي وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية على أنهما أمران حيويان للتنقل في مشهد جيوسياسي سريع التطور. ومع تزايد الضغوط عبر الساحل وتقلب الأسواق العالمية، قد تلعب نتائج هذه الجلسة دورًا رئيسيًا في تشكيل مسار العلاقات الجزائرية-الموريتانية في السنوات المقبلة.