المرصد
إشارة جيوسياسية عاجلة

تزايد التوترات بين الإمارات وإيران يهدد استقرار المنطقة، مما يستدعي إعادة تقييم استراتيجيات التعاون الاقتصادي والأمني في الشرق الأوسط.

مستوى التأثير
8.5
المنطقةAE
نشط / مستمر
01 أبريل 2026 17:07

إلى متى ستستمر المناورة المتوازنة للإمارات؟

المناطق المعنيةAE، IR
التصنيفاتالسياسة
درجة الأهمية
8.5/10.0
السياسة

نقلت شبكة "ذا أراب ويكلي" أن دولة الإمارات العربية المتحدة تلعب دورًا معقدًا في التوازن بين علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران. فقد كانت الإمارات شريكًا أمنيًا لا غنى عنه لواشنطن، حيث تستضيف القوات الأمريكية وتبنت اتفاقيات أبراهام، وفي الوقت نفسه، كانت بمثابة شريان الحياة الاقتصادي لطهران، حيث تُعتبر القناة التي تمر من خلالها أموال النفط الإيرانية والسلع والنفوذ إلى العالم.

على الرغم من أن الإمارات كانت من بين الدول التي شاركت في حصار قطر عام 2017، إلا أنها استمرت في كونها شريكًا تجاريًا رئيسيًا غير نفطي مع إيران، حيث كانت بنوكها ومناطقها الحرة نشطة برؤوس الأموال الإيرانية. ومع تصاعد التوترات في المنطقة، تعرضت الإمارات لعدد كبير من الهجمات، حيث تم إطلاق أكثر من 2100 صاروخ وطائرة مسيرة على أراضيها، مما أثر على صورتها كملاذ للاستقرار.

وفي رد فعلها، اتخذت الإمارات موقفًا حادًا، حيث وصفت لانا نسيبة، دبلوماسية إماراتية بارزة، إيران بأنها "تهديد" يجب "إيقافه بأي وسيلة ممكنة". وأكد يوسف العتيبة، السفير الإماراتي في واشنطن، أن "وقف إطلاق النار البسيط ليس كافيًا"، مشددًا على ضرورة وجود نتيجة حاسمة تعالج جميع تهديدات إيران.

على الرغم من أن المسؤولين الإماراتيين كانوا يعتقدون أنهم يمكنهم حماية أنفسهم من سلوك إيران العدائي من خلال مزيج من الردع والدبلوماسية، إلا أن الحرب الأخيرة أظهرت أن هذه الاستراتيجيات لم تعد فعالة. وقد أعرب أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، عن إحباطه من صمت الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي في ظل ما تتعرض له بلاده من اعتداءات إيرانية.

في ظل غياب التضامن العربي، أشار قرقاش إلى أنه من غير المناسب انتقاد الوجود الأمريكي والغربي في المنطقة. ومع ذلك، فإن التحول الإماراتي نحو واشنطن يأتي مع مجموعة من المخاطر، حيث قد تتعرض الإمارات لردود فعل انتقامية نتيجة لذلك.

رغم ذلك، لا يزال التوازن الإماراتي قائمًا، حيث تدرس الإمارات تجميد أصول إيرانية بمليارات الدولارات، وهو خيار سياسي جاد يستهدف حسابات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. ومع ذلك، لم يتم الإعلان عن أي تجميد حتى الآن، لكن الإمارات اتخذت خطوات أصغر، مثل إغلاق مستشفى إيراني ونادٍ إيراني في دبي.

تستمر الإمارات في الحفاظ على قنواتها المالية مع إيران، رغم الهجمات التي تتعرض لها، حيث يعيش ويعمل مئات الآلاف من الإيرانيين في الإمارات. وقد أشار قرقاش إلى أن بعض وسائل الإعلام قد أساءت تفسير مواقف الإمارات، مؤكدًا على ضرورة وجود حل سياسي يضمن الأمن المستدام للمنطقة.

في الوقت الحالي، لا تزال العلاقات قائمة، ولكنها تتعرض لضغوط كبيرة، حيث تتحدث الإمارات الآن بشكل علني عن الانضمام إلى العمليات التي تقودها الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع التأكيد على حقها في الدفاع عن النفس ضد "الإرهاب الإيراني". إذا استمرت الهجمات الإيرانية وطالت أمد الحرب، فقد لا ينجو ما تبقى من المناورة المتوازنة للإمارات.