المرصد
إشارة جيوسياسية عاجلة

إقرار إسرائيل لعقوبة الإعدام يعكس تصعيداً في سياسة القمع تجاه الفلسطينيين، مما يزيد من التوترات الإقليمية ويعزز الانقسام في الشرق الأوسط.

مستوى التأثير
8
المنطقةIL
نشط / مستمر
30 مارس 2026 23:31

إسرائيل تقر قانوناً يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بهجمات قاتلة

المناطق المعنيةIL
التصنيفاتالسياسة
درجة الأهمية
8.0/10.0
السياسة

نقلت شبكة "ذا غارديان" أن البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) قد أقر قانونًا يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بهجمات قاتلة، وهو إجراء تعرض لانتقادات حادة من قبل دول أوروبية ومنظمات حقوقية. ينص القانون على أن عقوبة الإعدام ستكون العقوبة الافتراضية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة الذين يُحكم عليهم من قبل محكمة عسكرية بتهمة تنفيذ هجمات تُعتبر أعمالًا إرهابية.

وبموجب هذا القانون، سيتم احتجاز المحكوم عليهم بالإعدام في منشأة منفصلة، حيث لن يُسمح لهم بزيارات إلا من قبل أشخاص مخولين، وستُجرى الاستشارات القانونية عبر روابط الفيديو فقط. كما ينص القانون على تنفيذ عمليات الإعدام خلال 90 يومًا من صدور الحكم. يُذكر أن إسرائيل نادراً ما استخدمت عقوبة الإعدام، حيث كانت آخر حالة تنفيذ لعقوبة الإعدام في عام 1962 ضد النازي أدولف آيشمان.

وزير الأمن القومي، إيتامار بن غفير، الذي يعد من أبرز مؤيدي هذا القانون، ارتدى مرارًا دبوسًا على شكل حبل مشنقة، مما يرمز إلى عمليات الإعدام المقترحة. وقد وصف الإعدام بأنه "أحد الخيارات" بجانب الكرسي الكهربائي أو "القتل الرحيم"، مدعيًا أن بعض الأطباء عرضوا المساعدة في ذلك. وقد أجرى لجنة أمنية بعض التعديلات على مشروع القانون، الذي مر الأسبوع الماضي بأول تصويت له.

وستكون المحاكم العسكرية في الضفة الغربية مخولة أيضًا بإصدار أحكام بالإعدام، مع إمكانية تقديم وزير الدفاع لرأيه في القضية. ويغلق هذا القانون أمام الفلسطينيين في الأراضي المحتلة سبل الاستئناف أو العفو، بينما يمكن أن تُخفف أحكام السجناء الذين يُحاكمون داخل إسرائيل إلى السجن المؤبد.

وقد أثار هذا التشريع انتقادات حادة من المعارضين الذين حذروا من أنه يمثل تصعيدًا كبيرًا في سياسة العقوبات الإسرائيلية. وأعرب مسؤولون عسكريون ووزارات عن قلقهم من أن هذا القانون قد ينتهك القانون الدولي ويعرض الأفراد الإسرائيليين للاعتقال في الخارج.

قبل بدء التصويت، ألقى بن غفير خطابًا حماسيًا من المنصة، واصفًا القانون بأنه تأخير طويل الأمد وعلامة على القوة والفخر الوطني. وعند تمرير القانون، انفجرت القاعة بالهتافات، بينما احتفل بن غفير برفع زجاجة.

من جانبها، أدانت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية هذا القانون، واصفة إياه بأنه "عمل من أعمال التمييز المؤسسي والعنف العنصري ضد الفلسطينيين". كما قدمت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل طعنًا ضد القانون إلى المحكمة العليا الإسرائيلية.

في السياق، أدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذا التشريع باعتباره انتهاكًا للقانون الدولي، واعتبره محاولة فاشلة تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين. وأكدت مكتبه أن "مثل هذه القوانين والإجراءات لن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني أو تقوض صمودهم".

وفي الشهر الماضي، دعا خبراء الأمم المتحدة إسرائيل إلى سحب مشروع القانون، محذرين من أنه سينتهك الحق في الحياة ويميز ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. وأشاروا إلى أن هذا الإجراء يزيل السلطة القضائية، مما يمنع المحاكم من تقييم الظروف الفردية أو فرض عقوبات متناسبة. كما اعتبرت الخدمة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي أن عقوبة الإعدام تنتهك الحق في الحياة وقد تعرض إسرائيل لمخاطر انتهاك الحظر المطلق على التعذيب.

في فبراير، حثت منظمة العفو الدولية المشرعين الإسرائيليين على رفض هذا التشريع، مشيرة إلى أنه "سيسمح للمحاكم الإسرائيلية بتوسيع استخدام عقوبة الإعدام بتطبيق تمييزي ضد الفلسطينيين". وعبرت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا عن "قلق عميق" بشأن هذا التشريع، محذرين من أنه قد يقوض التزامات إسرائيل تجاه المبادئ الديمقراطية.