تطبيق إسرائيل لنموذج "الخط الأصفر" في لبنان يعكس تصعيدًا استراتيجيًا يهدد استقرار المنطقة ويعيد رسم الحدود الجغرافية لصراعها مع حزب الله.
إسرائيل تخطط لتطبيق نموذج "الخط الأصفر" في لبنان من خلال تدمير القرى الجنوبية

نقلت شبكة "ميدل إيست آي" عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يخطط لتطبيق نموذج "الخط الأصفر" الذي تم استخدامه في قطاع غزة، وذلك من خلال الاستيلاء على أراض وتدمير قرى بأكملها في جنوب لبنان. وأفاد المسؤولون العسكريون خلال إحاطة إعلامية يوم الجمعة بأن نزع سلاح حزب الله ليس هدفًا واقعيًا، مشيرين إلى ضرورة إنشاء "خط دفاعي عميق" داخل الأراضي اللبنانية.
يتضمن هذا المخطط هدم العشرات من المنازل في القرى القريبة من الحدود مع إسرائيل، بهدف إقامة خط ترسيم فعلي، مشابه لذلك المفروض في قطاع غزة. وكان "الخط الأصفر" في غزة قد تم رسمه بشكل أحادي من قبل إسرائيل، وكان في البداية يُعتبر خط انسحاب مؤقت بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار قادته الولايات المتحدة في أكتوبر. ومع ذلك، قامت القوات الإسرائيلية بتوسيع هذا الخط لاحقًا، حيث سيطرت على أكثر من نصف أراضي غزة وأقامت وجودًا دائمًا في تلك المناطق.
واعترف المسؤولون العسكريون في الإحاطة بأن الأهداف الأولية لنزع سلاح حزب الله كانت محدودة، قائلين إن ذلك "سيتطلب احتلال جميع لبنان". ويتركز المخطط الجديد على تدمير واسع النطاق للمنازل في القرى القريبة من الحدود، مع استثناءات محتملة للبلدات المسيحية. وأكد المسؤولون أن السكان لن يُسمح لهم بالعودة إلى المناطق التي تم تحديدها كمواقع لنشاط حزب الله، حتى في إطار أي اتفاقات مستقبلية.
يأتي هذا الاقتراح في وقت يشير فيه عدد من الشخصيات الإسرائيلية البارزة إلى خطط لوجود طويل الأمد في جنوب لبنان. فقد صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الجيش سيستولي على أراض إضافية ويقوم بتوسيع ما يُعرف بـ "المنطقة العازلة". كما أشار وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، إلى أن الجيش يعتزم "السيطرة" على جنوب لبنان. وذهب وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، إلى أبعد من ذلك، داعيًا إلى إعادة رسم الحدود عند نهر الليطاني، الذي يبعد حوالي 30 كيلومترًا شمال الحدود الحالية، ويعتبر رابطًا رئيسيًا بين جنوب لبنان وبقية البلاد.
وقال سموتريتش: "يجب أن تنتهي الحرب الحالية في لبنان بتغيير جذري، يتجاوز هزيمة حزب الله". وأكد أن "الليطاني يجب أن يكون حدودنا الجديدة". تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل لم تحدد رسميًا حدودها مع لبنان أو سوريا أو الأراضي الفلسطينية، بل تعتمد على خطوط الهدنة التي تم رسمها بعد حروب 1949 و1967. وقد أعربت القيادات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة عن دعم متزايد لفكرة "إسرائيل الكبرى"، التي تُفهم غالبًا على أنها رؤية للتوسع الإقليمي لتشمل فلسطين ولبنان والأردن، بالإضافة إلى أجزاء كبيرة من سوريا والعراق ومصر والسعودية.
