المرصد
إشارة جيوسياسية عاجلة

تحول مسعد بُلّوس نحو تقليص حقوق الاقتراع في ليبيا يعكس تراجع الاهتمام الأمريكي بالاستقرار الإقليمي، مما قد يزيد من الفوضى ويعزز نفوذ القوى الإقليمية الأخرى.

مستوى التأثير
7.5
المنطقةLY
نشط / مستمر
05 أبريل 2026 01:10

هل يسعى مسعد بولس إلى حرمان الليبيين من حقهم في الاقتراع؟

المناطق المعنيةLY، US
التصنيفاتالسياسة
درجة الأهمية
7.5/10.0
السياسة

نقلت شبكة "ذا أراب ويكلي" أن التحول الدبلوماسي في الأزمة الليبية بلغ نقطة حاسمة في 4 أبريل 2026، حيث أدلى مسعد بُولُس، المستشار الأول للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون العالم العربي والأفريقي، بتصريحات في مجلس الأمن الدولي. وقد تمثل هذا التحول في قرار بُولُس قيادة الرد الأمريكي بدلاً من الممثل الدائم للولايات المتحدة، مما يشير إلى تغيير جذري في كيفية التعامل مع الملف الليبي.

هذا التحول يعكس سحب الملف الليبي من دائرة وزارة الخارجية الأمريكية، حيث غالباً ما تتعثر السياسات في إطار من القواعد الصارمة. وبذلك، أصبح الملف الليبي أداة استراتيجية عالية المخاطر تُدار من قبل الدائرة المقربة من الرئيس. وقد أشار بُولُس في كلمته إلى أهمية "الاندماج العسكري والاقتصادي" و"الأولويات التجارية"، مما يعكس تحولاً بعيداً عن التركيز التقليدي على خريطة طريق سياسية بحتة.

في الوقت الذي قدم فيه بُولُس دعماً رسمياً لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلا أن جوهر تصريحاته كان يتحدث عن مبادرة أمريكية أحادية تهدف إلى دمج جهود الأمم المتحدة المتعثرة في إطار أكثر عملية ونتائج ملموسة. هذا التوجه الاستراتيجي يعكس اعترافاً ضمنياً بأن واشنطن فقدت الثقة في خريطة الطريق المعتمدة من الأمم المتحدة.

علاوة على ذلك، تشير تقارير موثوقة إلى أن بُولُس كان قد شارك في مسار دبلوماسي موازٍ يتجاوز الخطط العامة للأمم المتحدة، حيث عُقدت اجتماعات رفيعة المستوى بين معسكر حفتر، ممثلاً بسعد حفتر، وإبراهيم الدبيبة من حكومة الوحدة الوطنية. هذه اللقاءات، التي جرت في باريس، تهدف إلى تشكيل حكومة موحدة غير مستندة إلى تفويض شعبي، بل إلى إدارة "الوضع الراهن" القائم.

من خلال تسهيل هذه المفاوضات المباشرة في العواصم الأوروبية، تسعى الإدارة الأمريكية إلى خلق بيئة مستقرة يمكن أن تعمل فيها المصالح التجارية والطاقة الأمريكية دون تعكير صفو الانتقال الديمقراطي. هذا التوجه يمثل انقطاعاً واضحاً عن الخطة الديمقراطية المتعثرة التي وضعتها الأمم المتحدة.

في سياق متصل، تمثل الصفقة المتعلقة بالطاقة التي تمت في 27 مارس، والتي دعت شركة شيفرون لتطوير حقل NC146، إعادة دخول الشركات النفطية الأمريكية إلى الساحة الليبية. كما أن المناورات العسكرية المخطط لها في أبريل، والتي تهدف إلى دمج الوحدات الشرقية والغربية، تعكس محاولة لتجاوز الانقسام السياسي من خلال التكامل التكتيكي.

ومع ذلك، فإن هذه الاستراتيجية الجديدة قد تعرضت لانتقادات، حيث يُخشى أن تؤدي إلى تجاهل تطلعات الشعب الليبي. في ظل غياب الانتخابات، يبدو أن "عقيدة بُولُس" تقدم بديلاً قاسياً، حيث تحل إدارة فعالة محل الجمود البيروقراطي، لكن ذلك قد يأتي على حساب صوت الشعب الليبي.

في النهاية، يمثل نقل الملف الليبي إلى الدائرة المقربة من الرئيس الأمريكي انتصاراً للكفاءة الباردة على المضمون السياسي. ومع أن هذه الاستراتيجية قد تحقق نتائج تكتيكية فورية، إلا أنها تظل غير مرتبطة بأي شكل من أشكال الشرعية الشعبية.