المرصد
إشارة جيوسياسية عاجلة

فشل مؤتمر برلين في تحقيق تقدم فعلي يعكس ضعف النفوذ الدولي في حل النزاعات السودانية، مما يزيد من عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

مستوى التأثير
7.5
المنطقةSD
نشط / مستمر
25 أبريل 2026 15:32

ما الذي يمنع الأطراف المتحاربة في السودان من المشاركة في مؤتمرات السلام؟

المناطق المعنيةSD، DE
التصنيفاتالسياسة
درجة الأهمية
7.5/10.0
السياسة

ما الذي حدث

عُقدت في 15 أبريل 2026، في برلين، ألمانيا، الدورة الثالثة من المؤتمر الدولي حول السودان، والذي لم يحقق أي تقدم نحو وقف إطلاق النار أو إنهاء الأعمال العدائية. المؤتمر شهد غياب الأطراف الرئيسية المتحاربة، وهما القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF)، حيث لم يتم دعوتهما. بدلاً من ذلك، حضر المؤتمر وفود من 55 دولة و38 منظمة من المجتمع المدني والسياسي السوداني. على الرغم من أن المؤتمر حصل على دعم من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إلا أنه افتقر إلى أي تمثيل للأطراف الفاعلة في النزاع، مما جعل شرعيته بلا تأثير فعلي.

رئيس الوزراء المعين من قبل الجيش، الذي لم يُذكر اسمه، وصف المؤتمر بأنه غير ذي جدوى، مشيراً إلى أن استبعاد الحكومة الفعلية للسودان كان "خطأً جسيمًا". من جهة أخرى، أبدت الحكومة الموازية التي تديرها قوات الدعم السريع في نيالا رفضها للمؤتمر بسبب مشاركة سياسيين مرتبطين بالجيش. ومع ذلك، أسفر المؤتمر عن تعهدات مالية بلغت 1.5 مليار يورو، وهو مبلغ يتجاوز ما تم جمعه في المؤتمر السابق.

الأكثر أهمية كان البيان المشترك الذي صدر عن مجموعة من الشخصيات المدنية والسياسية السودانية، والذي دعا إلى إنهاء الحرب وحماية المدنيين وتسهيل الوصول الإنساني. هذا البيان يمثل خطوة غير متوقعة نحو الوحدة بين القوى المدنية التي كانت منقسمة لفترة طويلة. ومع ذلك، يبقى السؤال حول مدى تأثير هذا البيان على الأطراف المتحاربة.

لماذا يهم

تتجلى أهمية المؤتمر في كونه يعكس التحديات الهيكلية التي تواجه المجتمع الدولي في التعامل مع النزاع السوداني. فبينما يسعى المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم الإنساني والمالي، فإن غياب الأطراف المتحاربة عن المفاوضات يجعل من الصعب تحقيق أي تقدم فعلي نحو السلام. إن استبعاد الأطراف الفاعلة من الحوار يثير تساؤلات حول فعالية هذه المؤتمرات، حيث تظل الأوضاع على الأرض كما هي، مع استمرار النزاع وتفاقم الأزمة الإنسانية.

كما أن التعهدات المالية، رغم أهميتها، لا تعكس بالضرورة تحسناً في الوضع الأمني أو السياسي. فبدون وجود خطة واضحة تشمل الأطراف المتحاربة، تبقى هذه التعهدات مجرد وعود قد لا تُنفذ.

الأثر الإقليمي (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)

تتجاوز تداعيات النزاع السوداني حدود البلاد، حيث يؤثر على الاستقرار الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. النزاع المستمر يعزز من حالة عدم الاستقرار في دول الجوار، ويزيد من تدفق اللاجئين، مما يضع ضغوطاً إضافية على الدول المستقبلة. كما أن التدخلات الخارجية من دول مثل الإمارات ومصر والسعودية تعقد من الوضع، حيث تدعم كل منها طرفاً في النزاع، مما يزيد من تعقيد جهود الوساطة.

تتزايد المخاوف من أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى تفشي الإرهاب وزيادة نفوذ الجماعات المسلحة في المنطقة، مما يهدد الأمن الإقليمي. كما أن الأزمات الإنسانية الناتجة عن النزاع قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الدول المجاورة، مما يستدعي استجابة دولية عاجلة.

المدى التالي

فيما يتعلق بالخطوات المقبلة، فإن "الرباعية" التي تضم الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، قد تسعى إلى فتح حوار أوسع يشمل القوى السياسية السودانية التي قاطعت المؤتمر. ومع ذلك، فإن أي جهود للوساطة ستواجه تحديات كبيرة، حيث أن القوات المسلحة السودانية قد وضعت شروطاً صارمة للتفاوض، بما في ذلك ضرورة وجود خطة لوقف إطلاق النار تحت مراقبة دولية.

من جهة أخرى، لا تظهر قوات الدعم السريع أي نية للتخلي عن سيطرتها على المناطق التي تسيطر عليها، مما يزيد من تعقيد أي جهود للتوصل إلى تسوية سياسية. في ظل هذه الظروف، يبقى الأمل في تحقيق السلام مرهوناً بقدرة المجتمع الدولي على الضغط على الأطراف المتحاربة للجلوس إلى طاولة المفاوضات، وهو ما يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن.

بالتالي، فإن المؤتمرات مثل مؤتمر برلين، رغم أهميتها في تسليط الضوء على الأزمة، لن تؤدي إلى تحقيق السلام ما لم يتم إشراك الأطراف الفاعلة بشكل مباشر في عملية صنع القرار.