المرصد
إشارة جيوسياسية عاجلة

تعزيز نفوذ حزب الله في جنوب لبنان نتيجة التدخلات الإسرائيلية يعكس فشل الاستراتيجيات العسكرية الإسرائيلية ويزيد من تعقيد الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.

مستوى التأثير
8
المنطقةLB
نشط / مستمر
08 أبريل 2026 21:03

كيف عزز التدخل الإسرائيلي المستمر في جنوب لبنان قوة ونفوذ "حزب الله" على مر الزمان؟

المناطق المعنيةLB، IL
التصنيفاتالسياسة
درجة الأهمية
8.0/10.0
السياسة

نقلت شبكة "فرانس 24" أن تاريخ التدخلات الإسرائيلية في جنوب لبنان يعكس نمطًا متكررًا من الصراعات التي أدت إلى تعزيز نفوذ "حزب الله"، الذي تأسس في أوائل الثمانينيات ردًا على الاحتلال الإسرائيلي. منذ الاجتياح الإسرائيلي الأول للبنان عام 1978، الذي كان يهدف إلى وقف توغلات المقاتلين الفلسطينيين، شهدت المنطقة سلسلة من العمليات العسكرية التي ساهمت في تقوية الحزب.

في عام 1978، شن الجيش الإسرائيلي عملية "الليطاني" التي تضمنت نشر نحو 25 ألف جندي، واحتلال شريط يمتد 40 كيلومترًا داخل لبنان. هذا التدخل جاء بعد هجوم فلسطيني أسفر عن مقتل 38 شخصًا في إسرائيل. ورغم أن الهدف كان دفع الميليشيات الفلسطينية شمالًا، إلا أن النتيجة كانت تعزيز قوة "حزب الله" الذي بدأ يتشكل في تلك الفترة.

تبع ذلك اجتياح آخر في عام 1982 تحت اسم "سلام الجليل"، والذي كان يهدف إلى تدمير البنية التحتية العسكرية الفلسطينية. ورغم تحقيق بعض الأهداف العسكرية، إلا أن هذا التدخل أدى إلى تصاعد المقاومة اللبنانية، حيث أسس "حزب الله" نفسه كقوة رئيسية في مواجهة الاحتلال.

خلال التسعينيات، شنت إسرائيل عمليتين عسكريتين كبيرتين ضد "حزب الله"، لكن الحزب تمكن من الحفاظ على قوته وتوسيع نفوذه. في عام 2000، انسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان بعد 22 عامًا من الاحتلال، مما أتاح لـ"حزب الله" تعزيز مواقعه.

في عام 2006، اندلعت حرب جديدة بين "حزب الله" وإسرائيل، حيث استمرت المواجهات لمدة 33 يومًا، وأسفرت عن خسائر فادحة في الجانبين. ورغم الضغوط العسكرية، تمكن "حزب الله" من استغلال هذه الحرب لتعزيز قبضته على الساحة اللبنانية.

في السنوات الأخيرة، ومع تصاعد التوترات الإقليمية، دخل "حزب الله" في صراع جديد ضد إسرائيل، حيث زادت وتيرة الهجمات المتبادلة. ورغم الضغوط الدولية والمحلية، لا يزال الحزب يحتفظ بترسانته العسكرية، مما يثير مخاوف من تحول جنوب لبنان إلى ساحة جديدة للصراع.

تستمر الأوضاع في التدهور، حيث تتزايد الغارات الإسرائيلية على مواقع "حزب الله"، مما يؤدي إلى نزوح جماعي للمدنيين. وفي ظل هذه الظروف، دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لتجنب تفاقم الأوضاع وتحويل لبنان إلى "غزة جديدة".