تصويت إسرائيل على عقوبة الإعدام يعكس تصعيدًا في القمع ضد الفلسطينيين، مما يزيد من التوترات الإقليمية ويهدد استقرار الشرق الأوسط.
عقوبة الإعدام: إسرائيل تستعد للمصادقة على تنفيذها بحق الفلسطينيين

نقلت شبكة "ميدل إيست آي" أن البرلمان الإسرائيلي، الكنيست، يستعد للتصويت على القراءة النهائية لمشروع قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بـ"الإرهاب". وقد أثار هذا التشريع انتقادات واسعة بسبب انتهاكه المحتمل لحق الحياة، ولتطبيقه التمييزي المحتمل، حيث من المرجح أن يواجه الفلسطينيون الإعدام بينما قد يحصل الجناة اليهود على أحكام بالسجن لجرائم مشابهة.
وفي بيان مشترك، أعرب وزراء خارجية كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة عن قلقهم إزاء هذا القانون، داعين السلطات الإسرائيلية إلى "التخلي" عن التصويت. وأكد الوزراء أن "القلق يتزايد بشأن الطابع التمييزي الفعلي للقانون"، محذرين من أنه قد يقوض التزام إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية. وأضافوا أن "عقوبة الإعدام هي شكل من أشكال العقوبة غير الإنسانية والم degrading، ولا تملك أي تأثير رادع... إن رفض عقوبة الإعدام هو قيمة أساسية تجمعنا".
ووفقًا لتقرير "هآرتس"، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن هذا التشريع، الذي ترعاه حزب "عوتسما يهوديت" اليميني المتطرف، قد ينتهك القانون الدولي ويعرض القادة العسكريين لمذكرات اعتقال محتملة. وقد وافقت لجنة الأمن القومي في الكنيست على القراءة الأخيرة للقانون رغم وجود أكثر من 1000 اعتراض. في ظل المخاوف القانونية، سعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتخفيف صياغة القانون الأصلية، إلا أن الخبراء القانونيين يرون أن الصياغة الحالية لا تزال تُعتبر انتهاكًا للقانون الدولي.
وقد أثار هذا القانون قلق عائلات مئات الأسرى الفلسطينيين الذين قد يواجهون الإعدام إذا أصبح القانون ساريًا. حيث قالت صابرين شحروري، شقيقة الأسير معمر شحروري، الذي اعتُقل في عام 2002 وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة بالإضافة إلى 30 عامًا، إن الاقتراح ترك العائلات تعيش في حالة من الخوف المستمر. وأشارت إلى أن شقيقها، الذي ينتمي إلى حركة حماس، تعرض لسوء المعاملة منذ بداية الحرب على غزة، حيث تم احتجازه في زنزانة انفرادية لأكثر من عامين.
ووصفت شحروري الوضع قائلة: "هذا إعدام لأرواحهم قبل أجسادهم"، مشيرة إلى أن الأسرى يتعرضون للضرب المستمر، والجوع، والتعذيب، وحرمانهم من الرعاية الطبية. وقد وثقت منظمات حقوق الإنسان انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الأسرى الفلسطينيين، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات قد تصاعدت بشكل حاد منذ بداية الحرب على غزة.
كما حذرت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة من أن "عقوبات الإعدام الإلزامية تتعارض مع حق الحياة"، مشيرين إلى أن استخدام الشنق كوسيلة للإعدام قد يُعتبر تعذيبًا أو عقوبة قاسية أو غير إنسانية بموجب القانون الدولي. وقد أدانت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية، بما في ذلك "عدالة" و"اللجنة العامة ضد التعذيب في إسرائيل"، هذا القانون، مشيرة إلى أنه قد يفرض عقوبة الإعدام بشكل شبه حصري على الفلسطينيين، مما ينشئ نظامًا تمييزيًا للعقوبات.
