الضغوط الإيرانية على الولايات المتحدة تعكس تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مما يزيد من احتمالية تصعيد الصراع في لبنان.
ضربات إسرائيل في لبنان "انتهاك جسيم" لوقف إطلاق النار، وزير إيراني يتحدث لـ بي بي سي

نقلت شبكة بي بي سي عن نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده قوله إن الضربات الإسرائيلية في لبنان يوم الأربعاء تشكل "انتهاكًا جسيمًا" لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد خطيب زاده أن لبنان مشمول بالاتفاق الذي تم التوصل إليه يوم الثلاثاء، وهو ما تنفيه الولايات المتحدة وإسرائيل، مشددًا على أن على الولايات المتحدة أن تختار "بين الحرب ووقف إطلاق النار".
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الضربات الجوية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 203 أشخاص، حيث استهدفت إسرائيل ما وصفته بمراكز قيادة عسكرية تابعة لحزب الله. وعندما سُئل عما إذا كانت طهران ستطلب من حزب الله وقف إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل، ادعى خطيب زاده أن الجماعة المدعومة من إيران قد "التزمت" بوقف إطلاق النار. من جهته، أعلن حزب الله يوم الخميس أنه أطلق النار على إسرائيل في رد على ما وصفه بانتهاكات لوقف إطلاق النار، مهددًا بمواصلة هجماته حتى تنتهي "العدوان الإسرائيلي الأمريكي" على لبنان.
وفي حديثه لبرنامج "توداي" على إذاعة بي بي سي، قال خطيب زاده إن طهران أرسلت رسالة "واضحة تمامًا" إلى البيت الأبيض، ملخصة في أنه "لا يمكنكم الحصول على الكعكة وأكلها في نفس الوقت". وأوضح أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تطلب وقف إطلاق النار ثم تقبل بشروط وأحكام معينة، وتحدد لبنان كجزء من ذلك، بينما يبدأ حليفها في ارتكاب مجزرة.
كما تم استجواب الوزير حول تحذيرات طهران بأن السفن التي تمر عبر مضيق هرمز دون إذنها "ستُستهدف وتُدمر" على الرغم من وقف إطلاق النار، وما إذا كان ذلك يمكن اعتباره عملًا من أعمال الحرب. وأكد خطيب زاده أن إيران ستلتزم بالقانون الدولي، مشيرًا إلى أن الممر الملاحي الدولي يشمل المياه الإقليمية لعمان وإيران، وأن كلا البلدين قد سمحا في الماضي بمرور آمن عبره بدافع "حسن النية". وأكد أن إيران ستوفر الأمن للمرور الآمن إذا سحبت الولايات المتحدة "عدوانها".
منذ بداية الحرب في 28 فبراير، قامت طهران فعليًا بإغلاق الممر الملاحي الذي يمر عبره حوالي خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما تسبب في اضطراب للاقتصاد العالمي. ورغم أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين تم الاتفاق عليه بشرط إعادة فتح المضيق، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بأن المضيق لا يزال مغلقًا بعد استمرار الهجمات الإسرائيلية على حزب الله. من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن أي تقارير تشير إلى إغلاق المضيق كانت خاطئة، مشيرة إلى زيادة في عدد السفن المارة.
في سياق متصل، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن القوات الأمريكية ستبقى في المنطقة حتى يتم الالتزام بـ"الاتفاق الحقيقي" مع إيران، مؤكدًا على أن الاتفاق يتطلب أن يكون المضيق "مفتوحًا وآمنًا". وأعرب خطيب زاده عن "شكوكه الكبيرة" بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهم دائم مع الولايات المتحدة، متهمًا واشنطن باستخدام المفاوضات كغطاء للعمل العسكري. وعندما سُئل عما إذا كانت المحادثات المقررة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان ستستمر، قال خطيب زاده: "سوف نراقب عن كثب ما يحدث من الآن فصاعدًا"، مضيفًا: "لكن كدبلوماسي، أنا متفائل جدًا بأننا سنصل في النهاية إلى تفاهم ونحل هذه المسألة بما يتماشى مع مصالحنا الوطنية ومصالح المنطقة".
