تصريحات المعشر تعكس تآكل الثقة في الوساطة الأمريكية، مما قد يعزز دور قوى إقليمية أخرى في قضايا الشرق الأوسط.
د. مروان المعشر: الولايات المتحدة لم تكن يوما وسيطا نزيها فيما يتعلّق بقضايا الشرق الأوسط.

نقلت شبكة "فرانس 24" عن وزير الخارجية الأردني الأسبق الدكتور مروان المعشر تأكيده أن الولايات المتحدة لم تكن يومًا وسيطًا نزيهًا في قضايا الشرق الأوسط، بل كانت طرفًا منحازًا بشكل بنيوي لإسرائيل. جاء ذلك خلال استضافته في برنامج "ضيف ومسيرة"، حيث تناول المعشر تجربته الشخصية والدبلوماسية، بالإضافة إلى تحليله للأزمات الراهنة في المنطقة، بما في ذلك الحرب على غزة والحرب على إيران.
استهل المعشر حديثه بالحديث عن جذوره العائلية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن والدته هجّرت من يافا عام 1948، مما جعله يشعر بأن القضية الفلسطينية جزء من الوعي الوطني الأردني العام. وأكد على أهمية وجود حل عادل للقضية الفلسطينية، مشددًا على أن هذا الارتباط لا يخص الأردنيين من أصول فلسطينية فقط، بل يشمل جميع الأردنيين.
وفي سياق حديثه عن السياسة الأمريكية، انتقد المعشر ما وصفه بمحاولة واشنطن القفز فوق القضية الفلسطينية من خلال التركيز على اتفاقات إبراهام، التي سعت إلى بناء سلام إقليمي دون معالجة جوهر الصراع. وأوضح أن الأحداث الأخيرة، بما في ذلك الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر، أثبتت هشاشة هذا الطرح وأكدت على أن القضية الفلسطينية لا يمكن تجاوزها.
كما تطرق المعشر إلى محطات مفصلية في مسيرته، مثل أحداث عام 1989 التي شكلت نقطة تحول في إدراك الدولة الأردنية لأهمية الإصلاح السياسي، وضرورة توسيع المشاركة الشعبية. وأشار إلى تجربته كأول سفير للأردن في إسرائيل، حيث اكتسب معرفة مباشرة بالعقلية الإسرائيلية، مما جعله أكثر حدة في نقد السياسات الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بالمبادرة العربية للسلام، اعتبر المعشر أنها كانت "آخر موقف موحد" اتخذه العالم العربي، لكنها فشلت بسبب عدم اهتمام رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بها، بالإضافة إلى عدم قدرة العرب على الترويج لها بشكل فعال في الغرب.
ختامًا، أكد المعشر على ضرورة الإصلاح السياسي كشرط أساسي لمستقبل المنطقة، مشددًا على أن أي مشروع عربي جاد لا يمكن أن يقوم دون إصلاح داخلي حقيقي. كما أشار إلى الدور القيادي الذي تقوم به السعودية في المنطقة، معتبرًا أن موقفها من التطبيع يستحق الدعم، حيث يمر الطريق إلى السلام عبر قيام دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال.
