استهداف المدنيين في لبنان يعكس تصاعد التوترات الإسرائيلية-الفلسطينية، مما يزيد من عدم الاستقرار في المنطقة ويهدد المصالح الإقليمية.
دموع وتحدٍّ في وداع عائلة لبنانية لطفلها البالغ من العمر 11 عاماً، الذي قُتل في غارة إسرائيلية

نقلت شبكة BBC أن قرية سكسكية في جنوب لبنان شهدت مراسم جنازة مؤثرة للطفل البالغ من العمر 11 عاماً، جواد يونس، وعمه راغب يونس، اللذين قُتلا في غارة جوية إسرائيلية. وقد تم دفن الضحيتين يوم السبت بعد أن استهدفت الغارة مجمع عائلتهما في اليوم السابق. ويُعتبر جواد وعمه من أحدث الضحايا في الهجوم الإسرائيلي المستمر ضد جماعة حزب الله المدعومة من إيران، بعد أن أطلقت الجماعة صواريخ نحو إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر.
أفادت السلطات الصحية اللبنانية بأن أكثر من 1100 شخص قد قُتلوا منذ بداية التصعيد، حيث أصبح المدنيون عالقين في تبادل النيران. ولم ترد القوات الإسرائيلية على طلب التعليق بشأن الهدف من الغارة التي استهدفت منزل عائلة يونس. وقد تجمع المئات في مركز بلدة سكسكية لتقديم التعازي، حيث ارتدت النساء الملابس السوداء وهن يندبن الضحيتين، وكان أحد الجثامين مغطى بعلم حزب الله، مما يعكس دعم الجماعة في هذه المنطقة ذات الأغلبية الشيعية.
جلست مالك مسلمني، والدة جواد، بجانب جثمان ابنها، ودموعها تتساقط على وجهها، حيث قالت: "ابني لطيف ونقي. كان يحب فكرة الشهادة، وعندما يكبر، كان يريد أن يكون مع المقاومة. كان يريد مقاومة العدو الإسرائيلي الذي قتله." ومع تقدم موكب الجنازة نحو موقع الدفن، كان صوت الغارات الإسرائيلية يتردد في الأفق، بينما تصاعدت أعمدة الدخان فوق التلال القريبة.
وفي حديثه عن الحادث، قال حسين يونس، والد جواد، إن ابنه كان يلعب كرة القدم مع تسعة من أبناء عمومته في وقت الهجوم. وعندما سُئل عن سبب استهداف الجيش الإسرائيلي للمنزل، رفع يديه في الهواء قائلاً: "لا أعلم! لا أعلم!" وأكد أن العائلة لم تكن لها أي علاقة عسكرية مع حزب الله. وقد نجا خمسة أشخاص من الهجوم، وتم نقل المصابين إلى مستشفى قريب، من بينهم عمة جواد، زينب، التي تتلقى العلاج من إصابة في العمود الفقري وساق مكسورة.
وفي سياق متصل، قُتل ثلاثة صحفيين لبنانيين في غارة إسرائيلية مستهدفة على مركبتهم الإعلامية، وفقاً لما أفادت به وسائل الإعلام. وأكدت القوات الإسرائيلية أنها قتلت علي شعيب، مراسل معروف لقناة المنار، ووصفتها بأنه "إرهابي" من قوة رضوان التابعة لحزب الله، دون تقديم أدلة تدعم هذا الادعاء. كما قُتل خمسة مسعفين في غارة إسرائيلية على بلدة زوتار، حيث تشير منظمات حقوق الإنسان إلى أن الهجمات المتكررة على العاملين في مجال الرعاية الصحية قد ترقى إلى جرائم حرب.
منذ الثاني من مارس، تعرضت البلدات والقرى في لبنان لعمليات قصف جوي مكثفة، بينما تواصل القوات البرية تقدمها في الجنوب كجزء من هجوم مستمر. وتقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف مواقع حزب الله، لكن المدنيين غالباً ما يكونون من بين القتلى. وفي يوم الجمعة، حذرت وكالة الأمم المتحدة للاجئين من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة قد تصبح كارثية، حيث تم تهجير أكثر من مليون شخص. ويظل لبنان محاصراً في دائرة من العنف، حيث تعهدت كل من إسرائيل وحزب الله بمواصلة القتال رغم التكاليف البشرية المتزايدة.
