المرصد
إشارة جيوسياسية عاجلة

تغير التحالفات في السودان قد يعيد تشكيل التوازنات الإقليمية، مما يؤثر على استقرار شمال أفريقيا ويعزز دور القوى الإقليمية في الصراع.

مستوى التأثير
7.5
المنطقةSD
نشط / مستمر
29 أبريل 2026 08:24

انشقاق قُبَّة: تطورات جديدة في الصراع السوداني.

المناطق المعنيةSD
التصنيفاتالسياسة
درجة الأهمية
7.5/10.0
السياسة

ما الذي حدث

في 28 أبريل 2026، قام الجنرال عبد الفتاح البرهان، رئيس الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة، بزيارة إلى مدينة دنقلا في شمال السودان. الهدف من الزيارة كان تقديم التعازي لعائلات ضحايا الهجمات التي شنتها قوات الدعم السريع (RSF) في المنطقة. خلال هذه الزيارة، تم تداول أنباء عن انشقاق اللواء النور أحمد آدم، المعروف بلقب "قُبَّة"، الذي كان أحد الأعضاء المؤسسين لقوات الدعم السريع. قُبَّة عبر الصحراء مع 136 مركبة قتالية وعدد من الموالين له، مما أثار جدلاً حول دوافع هذا الانشقاق.

الجدل حول هذا الانشقاق يتضمن تساؤلات حول ما إذا كان يمثل تحولًا حقيقيًا في ولاء الأفراد أو مجرد صفقة سياسية. قُبَّة كان قائدًا بارزًا في المعارك، وشارك في حصار الفاشر، الذي اعتبره المحققون الدوليون بمثابة إبادة جماعية. انشقاقه جاء بعد أن تم تجاهله في التعيينات العسكرية، حيث حصل قريب قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ"حميدتي"، على منصب الحاكم العسكري لشمال دارفور.

لماذا يهم

هذا الانشقاق يعكس ديناميكيات معقدة داخل الصراع السوداني، حيث تتداخل المصالح الشخصية مع الأبعاد السياسية. بينما يبدو أن الانشقاقات تعكس ضعف قوات الدعم السريع، فإنها في الواقع قد تكون جزءًا من استراتيجية أوسع للجيش السوداني لتعزيز قوته من خلال استقطاب القادة العسكريين من الفصائل الأخرى. هذه الديناميكيات تشير إلى أن الصراع في السودان ليس مجرد صراع عسكري، بل هو أيضًا صراع على النفوذ والسلطة.

الاستراتيجية التي يتبعها الجيش في استقطاب المنشقين، من خلال تقديم الترحيب الحار والمناصب الرفيعة، تهدف إلى إرسال رسالة إلى المجتمعات العربية في دارفور بأن الولاء لحميدتي ليس مطلقًا. هذا قد يغير من ميزان القوى داخل الفصائل المسلحة، ويعزز من موقف الجيش في الصراع المستمر.

الأثر الإقليمي (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)

تأثير هذا الانشقاق يمتد إلى ما هو أبعد من الحدود السودانية. الصراع في السودان له تداعيات على الأمن الإقليمي، حيث يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والنزوح. كما أن الانشقاقات داخل قوات الدعم السريع قد تؤدي إلى زيادة التوترات بين الفصائل المسلحة، مما قد يفتح المجال لتدخلات خارجية من دول الجوار أو القوى الكبرى.

علاوة على ذلك، فإن أي تحول في ميزان القوى في السودان قد يؤثر على العلاقات بين الدول في المنطقة، خاصة تلك التي لها مصالح في الموارد الطبيعية أو الاستقرار السياسي في السودان. الدول المجاورة، مثل مصر وإثيوبيا، تراقب الوضع عن كثب، حيث أن أي تصعيد في الصراع قد يؤثر على الأمن الإقليمي.

المدى التالي

في المستقبل، من المحتمل أن نشهد مزيدًا من الانشقاقات داخل قوات الدعم السريع، خاصة إذا استمرت الضغوط العسكرية والسياسية. ومع ذلك، فإن هذه الانشقاقات لا تعني بالضرورة انهيار قوات الدعم السريع، بل قد تؤدي إلى إعادة تشكيلها في شكل جديد.

إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن قوات الدعم السريع قد تسعى إلى تعزيز سلطتها من خلال إنشاء حكومة موازية في دارفور، كما هو الحال مع "حكومة السلام والوحدة" التي تم تشكيلها مؤخرًا. هذا قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية ويزيد من تعقيد جهود السلام.

في النهاية، إن إنهاء الصراع في السودان يتطلب أكثر من مجرد تغييرات في الولاءات العسكرية. يجب معالجة الأسباب الجذرية للصراع، بما في ذلك الفساد، والتمييز، وانعدام العدالة. إن تحقيق السلام المستدام يتطلب التزامًا حقيقيًا من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المجتمع الدولي، لضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.