المرصد
إشارة جيوسياسية عاجلة

تظهر الحرب الإسرائيلية الأمريكية نقاط ضعف هيكلية في اقتصاد الإمارات، مما يهدد استقرار المنطقة ويعكس تأثير الصراعات الإقليمية على الأسواق الخليجية.

مستوى التأثير
8.5
المنطقةAE
نشط / مستمر
30 مارس 2026 02:04

الحرب الإسرائيلية الأمريكية تضرب اقتصاد الإمارات، وتخسر أسواق أبوظبي ودبي 120 مليار دولار

المناطق المعنيةAE، IL، US، IR
التصنيفاتالاقتصاد
درجة الأهمية
8.5/10.0
الاقتصاد

نقلت شبكة "ميدل إيست آي" أن دولة الإمارات العربية المتحدة تواجه واحدة من أكثر الصدمات الاقتصادية خطورة منذ عقود، حيث أدت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران إلى تأثير مباشر على صناعاتها الأساسية، بما في ذلك المالية والطيران، مما كشف عن نقاط ضعف كبيرة في نموذجها الاقتصادي. وقد تم محو أكثر من 120 مليار دولار من القيمة السوقية في بورصتي دبي وأبوظبي خلال الشهر الماضي، بينما تم إلغاء أكثر من 18,400 رحلة طيران.

تأثرت بورصة دبي بشكل خاص، حيث انخفض مؤشرها بنسبة 16 في المئة منذ بداية الحرب، وهو ما يزيد عن ضعف الانخفاض الذي شهدته أبوظبي. في هذا السياق، حاول كل من رئيس الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وولي عهد دبي، الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، إظهار صورة إيجابية عن الوضع الاقتصادي من خلال القيام بجولات دعائية في "دبي مول". ومع ذلك، تشير التحليلات إلى أن هذه الجهود لن تكون كافية لإنقاذ الاقتصاد الإماراتي في أي سيناريو ما بعد الحرب.

على عكس السعودية وعمان، اللتين شهدت أسواقهما ارتفاعًا بفضل زيادة أسعار النفط، فإن النموذج الاقتصادي العالمي للإمارات، الذي يعتمد على السياحة والعقارات واللوجستيات والمالية، تعرض لضغوط مباشرة. وبحلول نهاية مارس، أطلقت إيران 398 صاروخًا باليستيًا و1,872 طائرة مسيرة و15 صاروخ كروز على الإمارات، مما جعلها الدولة الأكثر استهدافًا بعد حليفتها المقربة إسرائيل. ورغم أن معظم هذه الهجمات تم اعتراضها، إلا أن الحطام تسبب في أضرار في أبوظبي ودبي، بما في ذلك في برج العرب ونخلة جميرا ومطار دبي ومنطقة الفجيرة الصناعية النفطية.

تأثرت سوق العقارات في دبي، التي كانت تُعتبر واحدة من أكثر الأسواق ديناميكية في العالم، بشكل كبير. حيث انخفض مؤشر العقارات في دبي بنسبة لا تقل عن 16 في المئة، وفقًا لتقارير. كما أفادت تقارير بأن بعض العقارات تُباع الآن بخصومات تتراوح بين 10 إلى 15 في المئة من قيمتها، في محاولة من أصحابها للخروج السريع من السوق.

علاوة على ذلك، أدت الحرب إلى مخاطر كبيرة على النمو السكاني المستقبلي في دبي، حيث توقعت شركة "سيتي" أن ينمو عدد السكان بنسبة 1 في المئة فقط هذا العام، مقارنةً بمعدل نمو سابق بلغ 4 في المئة. وقد ساهمت الإمارات، وخاصة دبي، في تعزيز النمو في قطاع التجزئة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تمثل حوالي نصف مبيعات السلع الفاخرة في المنطقة. يعتمد هذا الطلب بشكل كبير على السياحة، حيث استقبلت دبي أكثر من 20 مليون زائر دولي في عام 2025.

ومع دخول الحرب شهرها الثاني، بدأت تظهر علامات على تشديد القيود على المقيمين الأجانب. حيث أفادت تقارير بأن دبي اعتقلت ما لا يقل عن 70 مواطنًا بريطانيًا بتهمة تصوير الهجمات الإيرانية، مما قد يؤثر سلبًا على صورتها العالمية. وقد حذرت السلطات من أن مشاركة مثل هذه اللقطات قد تؤدي إلى غرامات تتجاوز 260,000 دولار وسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات.

في الوقت نفسه، تعرض قطاع الطيران في الإمارات، الذي يُعتبر ركيزة أساسية في اقتصادها، لضغوط شديدة. حيث تعرض مطار دبي الدولي، الذي يُعد من بين الأكثر ازدحامًا في العالم، لأضرار نتيجة الهجمات الإيرانية، مما أدى إلى إلغاء أكثر من 3,400 رحلة في يوم واحد عبر مطارات دبي وأبوظبي والشارقة. وقد توقفت شركات الطيران مثل "طيران الإمارات" و"الاتحاد" عن العمليات، مع توقعات بخسائر تصل إلى مليارات الدولارات.

تظل دبي معتمدة بشكل كبير على الزوار الأوروبيين، الذين يمثلون أكثر من 20 في المئة من السياح، ومن غير المرجح أن يعودوا في المدى القريب.