الهدنة الأمريكية الإيرانية تعزز دور الإمارات كوسيط إقليمي، مما يتيح لها إعادة تشكيل تحالفاتها مع القوى الكبرى في الشرق الأوسط.
الإمارات تعلن عن "نصر دبلوماسي" بعد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، وغباش يشيد بإدارة الأزمة

نقلت شبكة "العرب الأسبوعي" أن دولة الإمارات العربية المتحدة أعلنت عن ما تعتبره انتصارًا استراتيجيًا ودبلوماسيًا عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن أبوظبي خرجت أقوى من حرب سعت جاهدًا لتجنبها.
وصف قرقاش الهدنة بأنها تتويج لجهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى حماية الإمارات من الانخراط المباشر في حرب إقليمية متوسعة. وكتب على منصة "إكس": "لقد انتصرت الإمارات في حرب سعينا بصدق لتجنبها، ونجحنا من خلال دفاع وطني ملحمي حافظ على السيادة والكرامة وحمى إنجازاتنا في مواجهة العدوان الخائن".
تؤكد تصريحاته على اعتقاد أبوظبي بأنها لم تحمي أمنها الداخلي فقط خلال النزاع، بل عززت أيضًا مكانتها الدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط المتقلبة. تعكس هذه التصريحات السياسة الخارجية المدروسة للإمارات خلال الأزمة، حيث حافظت على علاقات استراتيجية مع الحلفاء الغربيين، وخاصة واشنطن، بينما احتفظت بمساحة للمناورة مع الجيران الإقليميين بما في ذلك إيران.
سمح هذا التوازن لأبوظبي بتجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة، بينما وضعت نفسها كوسيط إقليمي موثوق. وأضاف قرقاش: "اليوم، نتقدم لإدارة مشهد إقليمي معقد بقدرة أكبر، ورؤية أكثر حدة، وقدرة أكثر صلابة على التأثير وتشكيل المستقبل".
تشير هذه التعليقات إلى أكثر من مجرد رضا دبلوماسي، حيث تدل على استراتيجية إماراتية أوسع تستخدم فترة الهدنة لإعادة تموضع نفسها كفاعل مؤثر في المفاوضات المستقبلية حول أمن الخليج، واستقرار الملاحة البحرية، والترتيبات الاقتصادية الإقليمية.
بالنسبة لأبوظبي، توفر الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع القوى الكبرى دون تحمل مخاطر الحرب المباشرة، مع الحفاظ على مصالحها الأساسية في مضيق هرمز وفي تدفقات الطاقة العالمية. سياسيًا، يبرز موقف الإمارات قدرتها على التنقل بين واشنطن وطهران دون المساس بدورها الإقليمي المستقل.
يقول المحللون إن هذا قد عزز من مصداقية أبوظبي كقوة استقرار خليجية قادرة على تشكيل النتائج بدلاً من مجرد رد الفعل عليها. من الناحية الاقتصادية، تعتبر الهدنة أيضًا ذات أهمية كبيرة، حيث تجعل الموقع الجغرافي والتجاري للإمارات منها مركزًا لإدارة طرق الطاقة في الخليج، خاصة عبر مضيق هرمز، الذي يعد من أكثر نقاط اختناق النفط حيوية في العالم.
تقدم فترة توقف الأعمال العدائية إطارًا أكثر أمانًا لأبوظبي لإعادة توجيه الموارد نحو الاستثمار، واستمرارية التجارة، وأمن الطاقة. تعكس وصف قرقاش لهذه اللحظة بأنها "نصر" ما يراه المسؤولون الإماراتيون نجاحًا مزدوجًا: تجنب الانخراط العسكري المباشر، وفي الوقت نفسه توسيع النفوذ السياسي والاستراتيجي للإمارات في نظام إقليمي أعيد تشكيله.
