تزايد التوترات في القدس يهدد الاستقرار الإقليمي، مما قد يؤدي إلى تصعيد الصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل ويؤثر على الأمن في الشرق الأوسط.
الأقصى والقبر المقدس: كيف أضعفت إسرائيل الوضع القائم؟

نقلت شبكة "ميدل إيست آي" أن مدينة القدس القديمة، الواقعة في شرق القدس المحتلة، تضم بعضًا من أهم المواقع الدينية في العالم للمسلمين والمسيحيين واليهود. وقد تم تنظيم الوصول إلى هذه المواقع والسيطرة عليها لعقود من الزمن بموجب ترتيب دولي معروف باسم "الوضع القائم". ومع ذلك، منذ الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني لشرق القدس في عام 1967، قامت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بتقويض هذه الترتيبات، مما أدى إلى تصاعد التوترات والعنف.
يعتبر المسجد الأقصى، أحد أقدس المواقع في الإسلام، في قلب الانتهاكات الإسرائيلية. على مدى سنوات، فرضت إسرائيل قيودًا متكررة على وصول المسلمين إلى الموقع، بينما سمحت بزيادة الوجود اليهودي. تتفاقم الانتهاكات عندما تتزامن الأعياد الإسلامية واليهودية، حيث غالبًا ما تقوم القوات الإسرائيلية بإزالة المصلين الفلسطينيين بشكل عنيف للسماح لليهود بالدخول. في الآونة الأخيرة، أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى بالكامل، مشيرة إلى الحرب مع إيران، مما أثار انتقادات من الدول الإسلامية.
تاريخيًا، كان "الوضع القائم" بمثابة مجموعة من القواعد التي تحكم الوصول إلى المواقع المقدسة وصيانتها، ويعود تاريخه إلى فرمان أصدره السلطان العثماني في القرن الثامن عشر. وقد تم تأكيد هذا الترتيب في مناسبات متعددة، بما في ذلك معاهدة برلين التي وقعت بين القوى الأوروبية والدولة العثمانية.
المسجد الأقصى هو مجمع يمتد على 14 هكتارًا في القدس القديمة، ويشمل قبة الصخرة والمسجد القبلي، بالإضافة إلى شبكة من الساحات والمزارات. يعتبر الموقع أيضًا ذا أهمية كبيرة لليهود، حيث يعتقد أنه يقع على أنقاض الهيكلين الأول والثاني. وقد شهدت السنوات الماضية محاولات متكررة من قبل مجموعات يهودية متطرفة لتغيير الوضع القائم، بما في ذلك اقتحامات للموقع تحت حماية الشرطة الإسرائيلية.
تجدر الإشارة إلى أن التوترات في المسجد الأقصى ليست الوحيدة، حيث شهدت مواقع دينية أخرى مثل قبر راحيل في بيت لحم، الذي تديره وزارة الشؤون الدينية الإسرائيلية، صراعات متكررة بسبب القيود المفروضة على استخدام المسلمين للموقع.
تستمر الانتهاكات الإسرائيلية في جذب ردود فعل فلسطينية، حيث شهدت السنوات الماضية احتجاجات عنيفة ضد الاقتحامات الإسرائيلية. وقد أدت هذه التوترات إلى تصعيد الصراع، مما يعكس التحديات المستمرة التي تواجه الوضع القائم في القدس.
