إسرائيل تعزز سيطرتها على الحدود اللبنانية، مما يزيد من التوترات الإقليمية ويهدد استقرار لبنان ويعكس استراتيجية إسرائيلية للهيمنة.
إسرائيل تعلن احتفاظها بالسيطرة على جزء من جنوب لبنان بعد انتهاء الحرب مع حزب الله

نقلت شبكة BBC عن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت قوله إن إسرائيل ستقوم بإنشاء منطقة عازلة داخل جنوب لبنان، وستحتفظ بالسيطرة الأمنية على جزء من الأراضي اللبنانية حتى بعد انتهاء الحرب الحالية مع حزب الله. وأوضح غالانت أن المنطقة التي ستحتلها إسرائيل ستصل إلى نهر الليطاني في جنوب لبنان، أي حوالي 30 كيلومترًا من الحدود مع إسرائيل. كما أشار إلى أن جميع المنازل في القرى اللبنانية القريبة من الحدود الإسرائيلية ستُهدم.
في المقابل، وصف وزير الدفاع اللبناني، الجنرال ميشال منّس، تصريحات غالانت بأنها تعكس "نية واضحة لفرض احتلال جديد على الأراضي اللبنانية". وقد قوبل إعلان إسرائيل بانتقادات من دول أوروبية وكندا والأمم المتحدة.
دخلت القوات الإسرائيلية إلى جنوب لبنان في الثاني من مارس، وبدأت بشن ضربات واسعة النطاق عبر البلاد، وذلك بعد أن أطلق حزب الله صواريخ على شمال إسرائيل ردًا على اغتيال قائد الحرس الثوري الإيراني في أواخر فبراير، في بداية الحرب مع إيران. وقد أسفرت العمليات العسكرية منذ بداية مارس عن مقتل ما لا يقل عن 1,238 شخصًا في لبنان، بينهم 124 طفلًا، وفقًا لوزارة الصحة اللبنانية. كما أفادت السلطات الإسرائيلية بمقتل 10 جنود إسرائيليين ومدنيين اثنين نتيجة هجمات حزب الله.
أفادت الأمم المتحدة بأن أكثر من مليون شخص، أي حوالي واحد من كل ستة في البلاد، قد تم تهجيرهم، مما زاد من تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان. وأكد غالانت أن الهدف من هذه العمليات هو حماية المجتمعات في شمال إسرائيل من هجمات حزب الله.
في بيان مصور نشرته وزارة الدفاع، قدم غالانت تفاصيل إضافية حول نوايا إسرائيل العسكرية في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن "الجيش الإسرائيلي سيؤسس منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيحتفظ بالسيطرة الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني". كما أضاف أنه سيتم منع عودة أكثر من 600,000 من سكان جنوب لبنان الذين نزحوا شمالًا حتى يتم ضمان سلامة سكان الشمال.
من جهته، وصف رئيس لبنان، جوزيف عون، الخطط الإسرائيلية بأنها "عقاب جماعي ضد المدنيين"، مشيرًا إلى أنها قد تكون جزءًا من "مخططات مشبوهة" لتعزيز وجود إسرائيل في الأراضي اللبنانية.
تجدر الإشارة إلى أن التصعيد الحالي يأتي في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه في عام 2024، والذي كان من المفترض أن يتضمن نزع سلاح حزب الله ومغادرته لمواقعه في الجنوب، تحت إشراف الحكومة والجيش اللبناني. ومع ذلك، لم يتم تحقيق تقدم كامل في هذا الاتجاه، حيث استمرت إسرائيل في تنفيذ هجمات منتظمة على ما تصفه بأهداف حزب الله.
